و [ المختار ] [ 1 ] أنّه لا حاجة إلى إبطال الرهانة الأولى ثمّ التجديد لهما [ 2 ] .
بل [ المختار ] [ 3 ] أنّه لا يحكم ببطلان الأولى لو أطلق رهانته على الدين الثاني من غير تعرّض للأوّل [ 4 ] .
[ الأقوى عدم البطلان مطلقاً فيما إذا كان الدين المتجدّد لأجنبي وقد أجاز المرتهن الأوّل رهانته عنده حتى لو كان الرهن لا يفي إلّابالدين الثاني ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من هنا يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد .
[ 3 ] [ كما ] يعلم [ من هنا ذلك ] .
[ 4 ] لما عرفت من عدم التنافي ، فالأصل بقاؤها حينئذٍ . ودعوى ظهور الإطلاق في ذلك ممنوعة .
فتردّد الشهيد حينئذٍ في بطلان الأولى في صورة الإطلاق « 1 » في غير محلّه .
نعم قد احتمله في القواعد فيما إذا كان الدين المتجدّد لأجنبي ، وقد أجاز المرتهن الأوّل رهانته عنده ، والبطلان في خصوص ما قابل دين الثاني لو فرض زيادته عليهما ، والعدم مطلقاً من غير ترجيح لأحد الثلاثة « 2 » كالتحرير والدروس « 3 » ، وغيرها ، مع أنّ الأقوى الأخير منها فيه وفاقاً للتذكرة وجامع المقاصد أيضاً ؛ لعدم التنافي حتى لو كان الرهن لا يفي إلّابدين الثاني « 4 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، ووجوب الوفاء بالعقد .
[ 5 ] ولا يمتنع كون الشيء رهناً بمجموع لا يفي ثمنه بأدائه ؛ لأنّ الأداء ثمرة الرهن بعد تحقّقه لا نفسه ، وإنّما يثبت الأداء بحسب حال الثمن باعتبار كثرته وقلّته . وتقديم دين شخص في الأداء على الآخر لا ينافي تعلّق كلّ من الدينين بالرهن ؛ لما قلناه من أنّ ذلك ثمرة الرهن ومقصوده ، ولا محذور في أن يكون المقصود في بعض أولى وأسبق من البعض الآخر وإن استويا فيما له المقصود والثمرة ، ولأنّه لو تضمّن عقد واحد رهناً بدينين وتقديم أحدهما على الآخر في الأداء ثمّ تأدية الآخر بعد أداء الأوّل لم يكن ذلك باطلًا ، ففي العقدين المستقلّين أولى ؛ لوقوع الثاني بعد القطع بصحّة الأوّل ، فلابدّ في طروّ البطلان عليه من دليل أقوى من دليل الصحّة .
ودعوى أنّ مقتضى الرهن الاختصاص بمجموعه بالنسبة إلى الدين المرهون به ليقضي ذلك الدين من ثمنه ، واختصاص كلّ من الدينين بمجموع الرهن متناف ؛ لأنّ اختصاص أحدهما بالمجموع على هذا الحكم ينافي اختصاص الآخر ، وقد ثبت الرهن الثاني بالسبب الطارئ وإجازة المرتهن الأوّل ، فيبطل الأوّل .
يدفعها منع المنافاة ، كما عرفته مفصّلًا ، وإجازة المرتهن إنّما توجب تقديمه عليه ، بناءً على اقتضاء العقد ذلك ، لا بطلان الأوّل . وأوضح منها منعاً دعوى كونها موجبة لفسخ رهنه فيما قابل الدين الثاني ؛ لأنّ المنافاة باعتبار مقصود الراهن مختصّة به بخلاف ما زاد ؛ إذ الرهن متعلّق بالمجموع ، فإن اقتضى الاختصاص اقتضاه في المجموع ، وإلّا لم يقتض في شيء منه ، ولأنّ الثمن على تقدير اعتبار المقابلة والزيادة بالنسبة إليه لا تنضبط ، فقد يكون في وقت الرهانة كثيراً يبقى منه بقيّة بعد الدين الثاني ثمّ يتجدّد النقصان وبالعكس ، ويستحيل تجدّد ثبوت الحق بعد كون العقد حال وقوعه غير مقتض له .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 402 .
( 2 ) لم نعثر عليه بعينه انظر القواعد 2 : 113 ، 115 .
( 3 ) التحرير 2 : 478 . الدروس 3 : 402 .
( 4 ) التذكرة 13 : 185 . جامع المقاصد 5 : 77 .