بل الظاهر كفاية الثاني في لزوم أخذ الرهن [ 1 ] .
أمّا لو كان ثقة غير ملي فقد يقوى الجواز ، والأحوط أخذ الرهن ، وليس المراد من « الأحسن » في الآية الفرد الأعلى الذي لا أحسن منه على معنى النهي عن التصرّف بأموالهم إلّابه [ 2 ] ، بل المراد مطلق الأحسن من عدم القرب ، إلّاأنّ مقتضاه حينئذٍ التخيير في الأفراد وإن تفاوتت ، مع أنّ في الاكتفاء بالفرد الأدنى مع تيسّر الفرد الأعلى مطلقاً إشكالًا إن لم يكن منعاً ، خصوصاً لو فرض أحسنيّة إقراض مال الطفل من إبقائه لغرق وحرق ونحوهما .
وفرض وجود الطالب الثقة الملي والرهن والكفيل فإنّه لا إشكال في وجوب إقراضه منه وحرمة إقراضه من الفاسق المجرّد عن الملاءة والرهن والكفيل ونحوها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال في التذكرة : « لو كان المشتري موسراً لم يكتف الولي به ، بل لابدّ من الارتهان بالثمن » ، نعم قال أيضاً :
« لو لم يحصل أو حسن الظنّ بيساره وأمانته أمكن البيع نسيئة بغير رهن ، كما يجوز إبضاع ماله » « 1 » . وفيه : أنّ المتّجه عدم البيع مع عدم الحصول ؛ إذ الاكتفاء باليسار مع عدم الوثاقة لا يخلو من إشكال ، بل منع ، خصوصاً في الفاسق الذي لم يعرف منه الوفاء ، فضلًا عن المعروف بعدمه ؛ ضرورة كون إبقاء المال أو بيعه لغيره بدون ثمنه أحسن من ذلك ، ويمكن أن يريد معنى « الواو » من « أو » أو أنّ ذلك من غلط النسّاخ ، فيكون الجواز بغير رهن مع حسن الظنّ بيساره وأمانته ، كما ستعرف ذلك إن شاء اللَّه .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء ذلك تعطيل مال الطفل ؛ إذ ما من حسن إلّاوهناك أحسن منه .
[ 3 ] وإن كان إقراضه مع انحصار الأمر فيه أحسن من الإبقاء . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مثله لا يعدّ أحسن ، وإنّما أوجبناه مع الانحصار ؛ لأنّه أقلّ قبحاً من الإبقاء المؤدّي لتلف المال وضياعه ، وإلّا فهو لا حسن فيه ، مع اتّفاق غيره ممّن فرض .
وقد يقال : إنّ المراد بالأحسن من غيره من الأفراد الموجودة ، فيجب حينئذٍ تقديم الفرد الأعلى مع وجوده ، ولكن لا يجب تطلّبه مع وجود الفرد الأدنى ، فيكفي حينئذٍ في نفيه أصالة عدم حصوله ، كما أنّه يصدق على الفرد المتيسّر أنّه أحسن من غيره ؛ لعدم وجود فرد آخر ؛ إذ غيره ممّا هو أعلى منه لو حصل كان فرداً ، فهو فرض فرد لا فرد فعلًا ، فلا ينقدح كونه أحسن ، إلّاأنّه ومع ذلك فالأحوط والأولى عدم المبادرة إلى المتيسّر ، مع مظنّة حصول فرد آخر أعلى منه أو الاحتمال المعتدّ به ، اكتفاء بأصالة العدم ، إلّا أن يكون في المبادرة صلاح يرجّح على المصلحة التي في الانتظار ، بل قد يقال برجوع ذلك إلى الأوّل ؛ ضرورة كون الأحسن في الفرض المزبور الإبقاء منتظراً للفرد الأعلى المظنون ، أو المحتمل احتمالًا معتدّاً به ، كما أنّ الأحسن مع فرض كون المبادرة أصلح الفرد المتيسّر . وبالجملة الميزان ما ذكرناه ، وهو جيّد جدّاً .
أو يقال : إنّ المراد به ما يعدّ حسناً عند العقلاء ، فلا يراد من « الأحسن » معنى التفضيل ، بل المقصود الرخصة في القرب لأموالهم بما يعدّه أهل المعرفة حسناً وأنّ فاعله من المحسنين .
لكن قد يقال : إنّه بعد التأمّل راجع إلى الأوّل أو الثاني في الثمرة ، كما أنّ احتمال إرادة الإطلاق من الآية من دون تقدير مفضّل عليه مخصوص من القرب أو الغير ، بدعوى أنّ لها مصاديق ينقّحها العرف نحو ما قيل في « الوجدان » المنفي في آية التيمّم « 2 » ، وأنّه لا حاجة إلى تقدير متعلّقه من الأماكن القريبة أو غيرها كذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 111 .
( 2 ) النساء : 43 .