وعلى كلّ حال فيترتّب على كلّ من الاحتمالات الثلاثة حكم إسقاط المرتهن الثاني حقّه من الرهن ، فعلى ما اخترناه يبقى رهناً عند الأوّل ، وعلى الثاني لا حقّ له وعلى الثالث لا حقّ له فيما قابل الدين الثاني ، كما هو واضح .
ولو لم يعلم المرتهن الأوّل برهن الثاني حتى مات الراهن وفكّ الرهن لم يبطل الرهن ، بناءً على عدم اعتبار القبض ؛ لكونه لازماً من طرف الراهن ، فليس للورثة ولا للغرماء المنع لسبق التعلّق ، فإن أجاز الأوّل قبل الفكّ ففيه الاحتمالات .
نعم إن كان قد بيع الرهن في دين الأوّل فقد يقوى بطلانه حينئذٍ وإن فضل منه شيء [ 1 ] .
أمّا لو بقي من عين الرهن بقيّة وقد قضى دين الأوّل أو بقي تمام الرهن لقضاء دينه من غيره فقد يتّجه نفوذ الرهن للثاني ويختصّ به عن الغرماء ، وليس للأوّل المنع بعد فرض سقوط تعلّقه من الرهن ولم يكن قد ردّ الرهن في حال تعلّقه [ 2 ] .
ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ المسألة بعد من الإشكال ، لإمكان الفرق بين الإجازة والفكّ باقتضاء الأوّل تعلّق الرهانة من أوّل الأمر ؛ لأنّها كاشفة على الأصح بخلاف الثاني ، ويأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام في ذلك ، واللَّه العالم .
ولو زاد في الرهن للدين الواحد جاز [ 3 ] ، من غير حاجة إلى إبطال الأوّل واستئناف عقد جديد .
والظاهر كون الجميع حينئذٍ كالرهن الواحد الذي حكمه بقاء الرهنيّة ما دام شيء من الدين باقياً إن كان قد صرّح بكونه رهناً على كلّ جزء من الدين أو اتّفقا على ذلك ، بخلاف ما إذا صرّحا بكونه على التقسيط أو بكون مجموعه رهناً على المجموع أو اتّفقا على ذلك ، فإنّه ينفكّ من الرهن في الأوّل بالنسبة ، وفي الثاني بأداء شيء من
شرح
[ 1 ] لعدم تناول الرهانة للثمن فلم يبق له موضوع .
[ 2 ] لكون المفروض عدم علمه حتى فكّ الرهن منه ، كما أنّه لا أثر لإجازته ، فلم يبق مانع من النفوذ ؛ لوجود المقتضي وارتفاع المانع .
واحتمال عدم صحّة أصل الرهانة حال كونه رهناً عند الأوّل ، يدفعه أنّه لا إشكال في الصحّة مع الإجازة التي هي مقدّمة لإسقاط مانعيّة حقّه ، فعلم قابليّة العقد للتأثير مع ارتفاع المانع بالإجازة أو بالفكّ ، فإذا فرض عدم علم المرتهن الأوّل حتى فكّ منه اتّجه نفوذ الثاني .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في عبارة القواعد ، قال بعد ذكر الاحتمالات في المسألة السابقة : « ولو لم يعلم الأوّل حتى مات الراهن ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأوّل من دون الغرماء إشكال ، ولا حكم لإجازة الأوّل ، ولا فسخه بعد موت الراهن » « 1 » .
بل فيها نظر من وجوه أخر أيضاً تظهر بأدنى تأمّل .
[ 3 ] بلا خلاف حتى من أبي حنيفة ولا إشكال « 2 » ؛ لإطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 113 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 62 .