ولو تعدّد المرتهن واتّحد العقد من الواحد فكلّ منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ، وأمّا مع اختلافه فربّما احتمل ذلك أيضاً [ 1 ] . إلّاأنّ الأظهر التقسيط على مقدار الدين [ 2 ] ، فإن وفى فلا بحث ، وإلّا قسّط عليهما بحسبهما ، كما هو واضح .
نعم هذا كلّه في التعدّد ابتداءً دون التعدّد في الأثناء ، فإنّه لا عبرة به على الظاهر ، سواء كان في الرهن أو المرتهن ، كما في ورثة كلّ منهما لو تعدّدوا . فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفكّ نصيب أحدهما بأداء حصّته من الدين ، كما أنّه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين لم ينفكّ بمقداره من الرهن [ 3 ] .
[ حكم الراهن : ]
الفصل ( الرابع في الراهن ) :
( ويشترط فيه ) بالنسبة إلى صحّة الرهن له ولغيره كباقي العقود ( كمال العقل ) فلا يصحّ من الصبي ولا المجنون ولو مع الإجازة لسلب العبارة .
( و ) [ يشترط ] في لزومه ( جواز التصرّف ) فلا يلزم من السفيه والمملوك ونحوهما إلّامع إذن الولي ، لكن بالنسبة إلى عقودهم ، أمّا لو عقدوا للغير وكالة أو فضولًا فكجائزي التصرّف في اللزوم .
( و ) كذا يعتبر في لزومه أيضاً الاختيار ، ف ( - لا ينعقد مع الإكراه ) الذي لم يخرجه عن قصد اللفظ والمعنى فإنّه إذا تعقّبه الرضا بعد ذلك لزم على الأقوى ، أمّا إذا كان إكراهاً مخرجاً له عن القصد المزبور فلا يصحّ وإن تعقّبه القصد والرضا بعد ذلك ، كما حرّر في محلّه . ويعتبر فيه أيضاً إذا كان الرهن لنفسه أن يكون مالكاً أو بحكم المالك كالمستعير الذي يأتي تمام الكلام فيه عند تعرّض المصنّف لبعض أحكامه .
( و ) حينئذٍ ف ( - يجوز لوليّ الطفل ) مثلًا وإن لم يكن إجباريّاً ( رهن ماله إذا افتقر إلى ) ذلك ل ( - لاستدانة ) ونحوها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه الأصل في التشريك .
[ 2 ] كما هو الأصل في اجتماع الأسباب المعتبر سببيّة كلّ منهما ، ولأنّ مقتضى الرهن قضاء الدين كلّه من ثمن المرهون إذا وفى به ، فالزائد من أحد الدينين إن استحقّ قضاؤه من الرهن اقتضى تعلّق ذلك الزائد بالرهن ، فيكون تعلّق مجموع الدين الزائد من الرهن أكثر من تعلّق الآخر وإن لم يستحق قضاؤه منه امتنع كونه رهناً بالمجموع ، وقد فرض كونه كذلك ، فظهر أنّ التقسيط أولى .
[ 3 ] وذلك لأنّه قد تعلّق الدين بكلّ جزء منه في حياة الموروث وقد انتقل إلى الورثة على هذا الحال .
فلا يتوهّم أنّه كتعلّق حقّ الغرماء بالتركة ، التي لا ريب في انفكاك نصيب أحد الورثة بمقدار ما يخصّه من الدين ، وإن قلنا :
إنّ التعلّق كتعلّق حقّ الرهانة لا كأرش الجناية ، لكن لما لم يكن ذلك سابقاً على الموت وإنّما هو بعده كان تعدّد الورثة بمنزلة تعدّد الراهن ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيما بيننا ، وإنّما حكي [ الخلاف ] عن بعض الشافعيّة « 1 » ، ولا ريب في فساده .
هامش
( 1 ) فتح العزيز ( المجموع ) 10 : 59 .