تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بل كلّ معيّن من ثمن أو اجرة أو نحوها لا يصحّ الرهن عليه [ 1 ] . [ ولكن قد يشكل فيه ] . فالأولى التوقّف في المسألة أو الحكم بالعدم [ 2 ] . ( و ) على كلٍّ فلا إشكال [ 3 ] في أنّه ( يصحّ ) الرهن ( فيما هو ثابت في الذمّة كالعمل المطلق ) في الذمّة الذي لا يبطل بالموت [ 4 ] . فمع التعذّر وشبهه يباع الرهن حينئذٍ ويستوفى منه العمل ، كما هو واضح . ( ولو رهن على مالٍ رهناً ثمّ استدان آخر ) ممّن له الدين الأوّل مساوياً له في الجنس والقدر أو مخالفاً ( وجعل ذلك الرهن عليهما ) معاً مصرّحاً بذلك أو اتّفقا معاً على إرادته ( جاز ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم إمكان استيفائه من الرهن ، ولذا قال في التذكرة : « لا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمّة كالثمن المعيّن والأجرة المعيّنة في الإجارة والمعقود عليه في الإجارة إذا كان منافع معيّنة مثل إجارة الدار والعبد المعيّن والجمل المعيّن مدّة معلومة أو لحمل شيء معيّن إلى مكان معلوم ؛ لأنّه حقّ يتعلّق بالعين لا بالذمّة ، ولا يمكن استيفاؤه من الرهن ؛ لأنّ منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها ، وتبطل الإجارة بتلف العين » « 1 » . لكن قد يشكل ذلك كلّه بإطلاق أدلّة الرهن ، والاستيثاق للمال التي يكفي فيها الاستيفاء من الرهن في بعض الأحوال ، كما إذا استوفى المنفعة المؤجر مثلًا أو منعها في مثل الدابّة على الأقوى ، فإنّ قيمتها حينئذٍ تثبت في ذمّته ، فيستوفى من الرهن نحو ما سمعته في الأعيان المضمونة . واحتمال الانفساخ - بموت ونحوه مع أنّ الأصل عدمه - غير مناف ، كما لا ينافي احتمال الفسخ في الخيار ، بل لعلّ الضمان في المقام أولى ممّا ذكره الشهيد في الدروس من أنّه « لو ارتهن المستأجر على مال الإجارة خوفاً من عدم العمل بموت أو شبهه ، فهو كالرهن على الأعيان المضمونة » « 2 » . وهو صريح في الجواز هنا ، بناءً على الجواز هناك ، مع أنّ المال هنا قد انتقل بالعقد إلى غيره ، فليست الأجرة حينئذٍ له حتى يستوثق لها ، بخلاف المنفعة والأجرة المعيّنة والمبيع المعيّن ونحوها ممّا هي مملوكة له في الظاهر فله أن يستوثق على تسليمها إليه ، وعلى احتمال ضمان من في يده لها ، وقد سمعت ما في التذكرة في الأعيان المضمونة ، وأنّ منها المضمون بحكم العقد ، مع قوله بعدم صحّة الرهن على الدرك ، فيمكن أن يريد بالمضمون بحكم العقد ما نحن فيه ، فتأمّل جيّداً . إلّاأنّي لم أجد خلافاً بينهم في عدم جواز الرهن على ذلك ، فالجرأة على الجزم به لا تخلو من مخالفة الجزم . [ 2 ] ولعلّه لما أشرنا إليه سابقاً من عدم تحقّق العهدة كي يتّجه الرهن ، واحتمالها غير كاف في الحكم بالرهن ظاهراً كالدين المحتمل ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم . [ 3 ] كما لا خلاف . [ 4 ] لعدم اشتراط المباشرة فيه . [ 5 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ومشغوليّته بالدين الأوّل غير قادحة بعد أن لم تكن منافية للثانية ، فهو كما لو رهنه عليهما من أوّل الأمر .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 183 - 184 . ( 2 ) الدروس 3 : 402 .