تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أمّا الدية في شبيه العمد فيصحّ الرّهن عليها بمجرّد حصول سبب ثبوتها ؛ لأنّها على الجاني وإن كانت مؤجّلة إلى سنتين ، لكن كأجل الدين فلا يمنع من الرهن بها بعد أن كانت متعلّقة بذمّته وإن مات في تركته . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأجل فيها كالأجل في دية الخطأ ، بمعنى أنّ مضيّه جزء سبب الاستحقاق ، فيتّجه حينئذٍ عدم الرهن بها أيضاً ، وستسمع إن شاء اللَّه في كتاب الديات ما يؤكّد ذلك [ 1 ] . ( وكذا ) لا يصحّ الرهن على مال ( الجعالة قبل الردّ ) [ 2 ] . بل وقبل تمام العمل وإن شرع فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان في بعض العبارات هناك ما يوهم اشتغال الذمّة بها قبل الحول ولكن غير مستقرّ ؛ لاحتمال الموت والإعسار عند الحول ، إلّاأنّه محمول على ضرب من التوسّع . ضرورة اقتضاء التدبّر في كلامهم هنا وهناك كون المراد بالخطاب بها الحكم التكليفي لا الديني الذي لا يسقط بالموت ولا بالإعسار ، فلاحظ وتأمّل . وقال في الدروس : « ولا يصحّ الرهن على الدية قبل استقرار الجناية وإن حصل الجرح ، ويجوز بعد الاستقرار في النفس والطرف ، فإن كانت مؤجّلة فبعد الحلول على الجاني أو على العاقلة في شبيه العمد والخطأ ، ويجوز على الدين المؤجّل ، والفرق تعيين المستحقّ عليه فيه ، بخلاف العاقلة فإنّه لا يعلم المضروب عليه عند الحلول ، ويحتمل قويّاً جوازه في الشبيه على الجاني لتعيينه ، ولو علّل بأنّ الاستحقاق لم يستقرّ إلّابعد الحلول في الجناية شمل الجاني والعاقلة ، إلّاأنّه ينتقض بالرهن على الثمن في الخيار فالظاهر جواز أخذ الرهن من الجاني كالدين المؤجّل » « 1 » . ولعلّ بناء المسألة على ما ذكرنا أولى بعد الإغضاء عمّا في بعض كلامه ، ونسأل اللَّه التوفيق لتحقيق ذلك في محلّه ، فتأمّل . [ 2 ] لعدم استحقاق المجعول له قبل العمل ، بلا خلاف أجده فيه . [ 3 ] خلافاً للفاضل في التذكرة فجوّزه بعد الشروع قبل التمام لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدّة الخيار « 2 » ، وأشكله في المسالك بعدم استحقاق شيء وإن عمل الأكثر . قال : « والفرق بينها وبين الخيار واضح ؛ لأنّ البيع متى أبقى على حاله انقضت مدّة الخيار وثبت له اللزوم ، والأصل فيه عدم الفسخ عكس الجعالة ، فإنّ العمل فيها لو ترك على حاله لم يستحق بسببه شيء ، والأصل عدم الإكمال » « 3 » . قلت : مدار الحكم على الاستحقاق بالشروع وعدمه ، وظاهرهم في الجعالة الثاني ، ولعلّها غير الأجرة على العمل التي يملكها بالعقد ، كما هو مقتضى المعاوضة وإن كان لا يستحق تسليمها إلّابالعمل ، بخلاف الجعالة التي مورد العقد فيها أنّها عوض العمل لا ملكه على المجعول له ، ولذا كانت جائزة بالنسبة إليه ، وتحقيق الحال في محلّه إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 401 . ( 2 ) التذكرة 13 : 182 . ( 3 ) المسالك 4 : 30 .