باعتبار بساطته ، بخلاف عقد الرهن الذي هو مركّب من الإيجاب والقبول ، ولا يتصوّر مقارنتهما لثبوت الحق ، بل أقصاها المقارنة للسبب بالطريق المذكور في كلامهم ، وهو مقتض لوقوع الإيجاب قبل حصول الحق الذي هو شرط فيه ؛ لكونه شرطاً للعقد بتمامه ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق ، واللَّه العالم .
وكيف كان فليس المراد من « الثابت » [ 1 ] اللازم لصحّة الرهن على الثمن في مدّة الخيار ، بناءً على حصول الشغل بالعقد والرهن على غيره ممّا هو متزلزل [ 2 ] .
بل المراد من « الثابت » الحاصل في الذمّة وإن لم يكن لازماً فلا يصحّ على ما لم يحصل سبب وجوبه ، بل ( ولا على ما حصل سبب وجوبه ) في الجملة .
( و ) لكن ( لم يثبت ) به في الذمّة ( كالدية قبل استقرار الجناية ) في الخطأ المحض وشبه العمد وقبل انتهاء حالها وإن علم أنّها تأتي على النفس الذي هو سبب ثبوت الدية [ 3 ] .
بل [ الظاهر ] [ 4 ] عدم الفرق في الجناية على ما فيه الدية وغيره [ 5 ] .
ثمّ من المعلوم أنّ الدية في الخطأ على العاقلة ، وأنّها مقسّطة على ثلاث سنين . ( و ) لكن لا ( يجوز ) الرهن ( على قسط كلّ حول ) إلّا ( بعد حلوله ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ الوارد ] في المتن وغيره .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لإطلاق الأدلّة .
نعم في التذكرة : « لا شكّ في أنّه لا يباع الرهن في الثمن ما لم يمض مدّة الخيار » « 1 » ، مع أنّه لا يخلو من نظر ، بل منع فيما إذا حلّ الدين قبل أجل الخيار .
[ 3 ] على المشهور نقلًا وتحصيلًا .
[ 4 ] [ كما هو ] مقتضى الإطلاق .
[ 5 ] ولعلّه لأنّ الشارع لم يرتّب عليها حكماً قبل انتهاء حالها ، فهو حينئذٍ تمام السبب فلا ثبوت قبله ، والقطع بأنّه يحصل أحد السببين لا يجدي في جواز أخذ الرهن ؛ لعدم ثبوت الحق حينئذٍ قبل حصول سببه . لكن في المسالك : « ربّما قيل بجواز الرهن على الجناية التي قد استقرّ موجبها وإن لم تستقرّ هي كقطع ما يوجب الدية ، فإنّ غايته الموت ، ولا يوجب أكثر منها ، بخلاف ما دون ذلك ، وليس ببعيد » « 2 » وتبعه غيره .
وفيه : أنّه على احتمال سريان الجناية لم يكن لذلك القطع تأثير ولا سببيّة ، بل المؤثّر حينئذٍ الموت ، ولا معنى للرهن قبل ثبوت الحق . نعم لو كان المؤثّر للدية القطع المزبور والموت لا أثر له اتّجه حينئذٍ الرهن ؛ لثبوت الحق ، لكن ظاهر النصّ والفتوى خلافه . فإطلاق المتن وغيره حينئذٍ متّجه ، وقد عرفت أنّ القطع بحصول أحد السببين غير الحصول فعلًا ، وكان ذلك هو الذي أوهم القائل ، مع أنّه لو تمّ لجاز الرهن على المتيقّن ثبوته من الدية في الجناية على ما لا يوجبها كقطع اليد مثلًا ، فإنّ النصف متيقّن في ضمن تمام الدية أو مستقلّاً ، ولا يلتزم به القائل المزبور . والفرق بينهما لا يخلو من تكلّف .
[ 6 ] لعدم تعيّن المستحقّ عليه منها قبله ، وأنّ الجامع لشرائط العقل عند تمام الحول هو الذي يعقل ، وإن كان فاقداً لها قبله لا غيره ، وإن كان جامعاً لها سابقاً ، واستصحاب الجامعيّة إلى مضيّ الحول غير مجد بعد أن كان جزء سبب الثبوت مضيّ الحول ، فإذا مضى صحّ الرهن حينئذٍ من ذلك المتعيّن الذي قد ثبت في ذمّته .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 182 .
( 2 ) المسالك 4 : 30 .