ثم إنّ الظاهر من قول المصنّف : « تطوّعاً » الإشارة إلى اعتبار النيّة في حصول الثواب كغيره من الأعمال وهو كذلك [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال فشرط القرض ( الاقتصار على ) ذكر ( ردّ العوض ف ) - قط على معنى أنّه ( لو شرط النفع حرم ) الشرط [ 2 ] . بل [ المختار ] [ 3 ] فساد القرض بهذا الشرط لا الشرط خاصّة ، فيكون الشرط في صحّة القرض عدم هذا الشرط [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ احتمال حصوله مطلقاً ضعيف .
[ 2 ] بلا خلاف فيه ، بل الإجماع منّا بقسميه عليه ، بل ربّما قيل : إنّه اجماع المسلمين « 1 » ؛ لأنّه رباً :
1 - قال عليّ بن جعفر في المروي عن قرب الإسناد : سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل أعطى رجلًا مئة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر ؟ فقال : « هذا الربا المحض » « 2 » .
2 - وقال خالد بن الحجّاج : سألته عن رجل كانت لي عليه مئة درهم عدداً فقضاها مئة وزناً ؟ قال « لا بأس ما لم يشترط ، قال : وقال : جاء الربا من قِبل الشروط ، إنّما يفسده الشروط » « 3 » . ومنه يعلم أنّ المراد ب « - البأس » في مفهوم غيره : المنع ، كموثّق إسحاق بن عمّار قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً ، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل كراهة أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة يحلّ ذلك له ؟ قال : « لا بأس إذا لم يكونا شرطاه » « 4 » .
وحسن الحلبي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وزناً وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ؟ فقال : « لا بأس [ به ] إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها كملًا كان أصلح » « 5 » .
وصحيحهُ الآخر عنه أيضاً : « إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط » « 6 » .
[ 3 ] [ كما ] منه يعلم [ ذلك ] .
[ 4 ] 1 - كما هو ظاهر صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : « من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلّامثلها ، فإن جُوزي بأجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه » « 7 » ؛ ضرورة ظهور النهي فيه في الشرطيّة ، كما في نظائره . 2 - مضافاً إلى النبوي : « كلّ قرض يجرّ منفعة فهو حرام » « 8 » المراد منه بقرينة غيره صورة الشرط ، المنجبر بكلام الأصحاب . 3 - بل قيل : إنّه إجماع « 9 » . 4 - بل في المختلف : « الإجماع على أنّه إذا أقرضه وشرط عليه أن يردّ خيراً ممّا اقترض كان حراماً ، وبطل القرض » « 10 » . فحرمة القرض منه حينئذٍ ظاهرة في فساده .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 60 .
( 2 ) قرب الإسناد : 265 ، ح 1055 . الوسائل 18 : 359 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 18 .
( 3 ) الوسائل 18 : 190 ، ب 12 من الصرف ، ح 1 ، وفيه : « قضانيها » بدل « فقضاها » .
( 4 ) الوسائل 18 : 357 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 13 .
( 5 ) الوسائل 18 : 191 ، ب 12 من الصرف ، ح 2 ، وفيه : « كلّها » بدل « كملًا » .
( 6 ) الوسائل 18 : 360 ، ب 20 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 357 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 11 .
( 8 ) كنز العمال 6 : 238 ، ح 15516 ، وفيه : « فهو ربا » بدل « فهو حرام » .
( 9 ) السرائر 2 : 62 .
( 10 ) المختلف 5 : 391 .