25 / 120
نعم لهم كلام في خصوص رهن خدمة المدبّر ستسمعه إن شاء اللَّه . ( و ) لكن قبل الكلام في ذلك ينبغي أن يعلم أنّ ( في رهن المدبّر ) نفسه ( تردّد ) أو خلاف ( والوجه ) عند المصنّف [ 1 ] ( أنّ رهن رقبته إبطال لتدبيره ) كبيعه وهبته ونحوهما من العقود التي يكون الغرض منها ملك من انتقل إليه أو استيفاء الدين من قيمته [ 2 ] . وكيف كان فالاحتمالات التي بعضها أقوال ستّة أو سبعة وإن أمكن في بعضها إرجاعه إلى آخر :
شرح
[ 1 ] وغيره من المتأخّرين بل في المسالك نسبته إلى الأكثر « 1 » .
[ 2 ] إذ لا يتمّ ذلك إلّابالرجوع في التدبير الذي هو من العقود الجائزة كغيره من الوصيّة فيكون حينئذٍ قصد شيء منها كافياً في الرجوع للتنافي بينه وبين القصد السابق للتدبير . خلافاً للمحكي عن الشيخ من الصحّة ؛ لأنّ الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن ، ويجوز فكّه « 2 » ، فلا يتحقق التنافي بين الرهن والتدبير بمجرّد الرهن ، بل بالتصرّف فيه ، لكن الموجود في المحكي عن مبسوطه كالذي في السرائر : « إذا دبّر عبده ورهنه بطل التدبير ؛ لأنّ التدبير وصيّة ورهنه رجوع فيها ، وإن قلنا : إنّ الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويّاً ؛ لأنّه لا دليل على بطلانه » « 3 » . نعم زاد : « فعلى هذا إذا حلّ الأجل في الدين وقضاه المدين من غير الرهن كان جائزاً وإن باعه كان له ذلك » « 4 » . وعن خلافه : « إذا دبّر عبده ثمّ رهنه بطل التدبير ، وصحّ الرهن إن قصد بذلك فسخ التدبير وإن لم يقصد بذلك ، الفسخ لم يصحّ الرهن » واستدلّ بعدم الخلاف والإجماع على أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة والوصيّة له الرجوع فيها فكذا التدبير ، فأمّا إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه . إلى أن قال : « وإن قلنا : إنّ الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويّاً » « 5 » .
وهما معاً كما ترى لا تصريح فيهما بذلك ، بل ظاهرهما عدم القول به . نعم يحكى عن الأردبيلي التصريح به مدّعياً عدم المنافاة بينهما « 6 » ، وكأنّه توقّف فيه في المسالك « 7 » . وفي تدبير التحرير : الأقوى أنّ رهن المدبّر ليس إبطالًا له وعتق بعد الموت ، ويؤخذ من التركة قيمته تكون رهناً » « 8 » . وعن الكفاية : « أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة : القول بصحّة الرهن وأنّ رهن رقبته إبطال لتدبيره ، والقول بعدم الصحّة ، والقول بأنّ التدبير مراعى بفكّه فيستقرّ أو يأخذه في الدين فيبطل » « 9 » . وأنكر عليه في الحدائق وغيرها القول الثاني « 10 » ، وفي التذكرة : يصحّ رهن المدبّر عند علمائنا « 11 » ، لكن لعلّه فهمه من عبارة الخلاف السابقة المقيّد ذلك بعدم قصد الفسخ أو أخذه من الدروس فإنّه حكاه عن النهاية ، قال : « ورهن المدبّر إبطال لتدبيره عند الفاضلين ، وعلى القول بجواز بيع الخدمة يصح في خدمته . وفي النهاية : يبطل رهن المدبّر ، وفي المبسوط والخلاف : يصحّ ويبطل تدبيره ثمّ قوّى صحّتهما ، فإن بيع بطل التدبير ، وإلّا فهو بحاله ، وتبعه ابن إدريس ، وهو حسن » « 12 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 22 .
( 2 ) حكاه في المسالك 4 : 22 .
( 3 ) السرائر 2 : 428 . المبسوط 2 : 213 .
( 4 ) السرائر 2 : 428 . المبسوط 2 : 213 .
( 5 ) الخلاف 3 : 237 - 238 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 147 .
( 7 ) المسالك 4 : 22 .
( 8 ) التحرير 4 : 219 .
( 9 ) كفاية الأحكام 1 : 556 .
( 10 ) الحدائق 20 : 248 .
( 11 ) التذكرة 13 : 160 .
( 12 ) الدروس 3 : 390 - 391 .