تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
[ ولا ريب في أنّ الأولى القول بصحة البيع وللبائع الأقلّ بلا إلزام له على أبعد الأجلين ، لكن لو صبر إليه لم يكن له الأكثر ، بل نفس الأقلّ ] .
شرح
بل يمكن تنزيل الخبرين « 1 » المزبورين حتى الثاني منهما عليه ، بمعنى : كان على المشتري في آخر الأجلين أقلّ الثمنين ، لا أنّ له إلزام البائع بذلك ؛ ضرورة كون الثمن فيه الأقلّ بلا أجل على هذا التقدير ، وأنّ الزيادة في مقابلة التأخير إلى المدّة قد وقعت على نحو الشرطية ، فتختصّ حينئذٍ هي مع الأجل بالنهي والفساد ، كما ذهب إليه أبو حنيفة « 2 » في أصل بيع الربا ، وإن كان هو واضح الضعف ، مع عدم تشخيص الثمن . أمّا معه فإن لم يذكر شرطاً في العقد فلا ريب في الصحة ، وإن ذكر فيه - كما هو في محلّ البحث - أمكن القول هنا باختصاص الفساد بالشرط دون العقد لهذه النصوص وإن قلنا بفسادهما معاً في غيره ، وتقلّ مخالفتهما [ / الخبرين ] حينئذٍ للقواعد . وربّما احتمل تنزيلهما على ما لا ريب في صحته من ذكر الزيادة بعد العقد . إلّاأنّه بعيد عن ظاهر الخبرين « 3 » . فما ذكرناه أولى حينئذٍ ، بل يمكن حمل عبارة المقنعة « 4 » وما ضاهاها عليه ، بل وعبارة النهاية « 5 » ، وبه يجمع بين هذين الخبرين وبين ما دلّ على النهي عن البيعين في بيع . كموثّق عمّار عن الصادق عليه السلام في حديث : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث رجلًا إلى أهل مكّة ، وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع » « 6 » . وقال هو أيضاً في خبر سليمان بن صالح : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك » « 7 » الحديث . وفي خبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام - في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : « ونهى عن بيعين في بيع » « 8 » ، بناءً على أنّ المراد منه ذلك ، أو ما يشمله بحمل النهي على حرمة الشرط وقبوله لا على ما يقتضي فساد العقد ، بل قد يؤيّد ذلك أنّه مقتضى الجمع بين ذيل خبر محمد بن قيس « 9 » الذي زاده في الكافي وصدره . وأمّا طرح الخبرين - مع اعتبار سند الأوّل منهما ؛ لأنّه حسن كالصحيح ، بل هو صحيح ، بناءً على المختار من الظنون الاجتهادية ، والعمل بهما معاً ممّن عرفت - فغير لائق بصناعة الفقه ، خصوصاً مع قلّة مخالفتهما للقواعد على ما سمعت ، بل لعلّهما
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 261 . ( 3 ) الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) المقنعة : 595 . ( 5 ) النهاية : 387 - 388 . ( 6 ) الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 3 . ( 7 ) المصدر السابق : 38 ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 9 ) الكافي 5 : 206 ، ح 1 . الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 1 .