تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعن الإسكافي روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تحلّ صفقتان في واحدة « 1 » . وذلك أن تقول : إن كان بالنقد فبكذا وإن كان بالنسيئة فبكذا وكذا ، ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقوم على ذلك ، فإن فعل واستهلكت السلعة لم يكن للبائع إلّاأقلّ الثمنين ؛ لإجازته البيع به ، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن الأقلّ إلى المدّة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفر من غير زيادة على الثمن الأقلّ » « 2 » . وفي النهاية : « فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين مختلفين ، بأن يقول : ثمن هذا المتاع كذا عاجلًا ؛ وكذا آجلًا ثمّ أمضى البيع كان له أقلّ الثمنين وأبعد الأجلين » « 3 » . وعن القاضي : « من باع شيئاً بأجلين على التخيير مثل أن يقول : بعتك هذا بدينار أو بدرهم عاجلًا أو بدينارين أو درهمين إلى شهر أو شهور أو سنة أو سنتين كان البيع باطلًا ، فإن أمضى البيّعان ذلك بينهما كان للبائع أقلّ الثمنين في آخر الأجلين » « 4 » . وفي موضع من الغنية : « وللجهالة بالثمن والأجل أيضاً نهي عن بيعتين في بيعة نحو أن يقول : بعتك كذا بدينار إلى شهر ، وبدينارين إلى ثلاثة أشهر فيقول المشتري : قد قبلت به » « 5 » . وفي [ موضع ] آخر [ من الغنية ] : « وقد قدّمنا أنّ تعلّق البيع بأجلين وثمنين كقوله : بعت إلى مدّة كذا بكذا ، وإلى ما زاد عليها بكذا يفسده ، فإن تراضيا بانفاذه كان للبائع أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين ، بدليل إجماع الطائفة » « 6 » . وعن صاحب البشرى أنّه قال : « لو عملنا برواية السكوني « 7 » كان قريباً » « 8 » . وعن الراوندي : « أنّ على المشتري الثمن الأقلّ في الأجل الأوّل ؛ لأنّه رضى بالأقلّ في الزمن الأقلّ ، فإن لم يؤدّ المشتري فليس له في ذمّته إلّاالأقلّ سواء أدّاه عاجلًا أو آجلًا » « 9 » . وكأنّه يرجع إلى ما تسمعه من المختلف ، أو ما في الدروس ، فإنّه بعد أن ذكر الخلاف في الصورتين ، قال : « والأقرب الصحّة ولزوم الأقلّ ، ويكون التأخير جائزاً من جهة المشتري لازماً من طرف البائع لرضائه بالأقلّ فالزيادة رباً ، ولأجلها ورد النهي وهو غير مانع من صحّة البيع » « 10 » . وكأنّه أخذه مما احتمله الفاضل في المختلف جواباً عما يقال : من أنّ وجوب الأقلّ إلى الأبعد ليس تجارةً عن تراض ، قال « ويمكن أن يقال : إنّه رضي بالأقلّ فليس له الأكثر في البعيد ، وإلّا لزم الربا ؛ إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإن صبر إلى البعيد لم يجب له الأكثر من الأقلّ » « 11 » . لكنّه لا إلزام فيه للبائع بالأجل البعيد ، كما سمعته من الدروس ، الذي هو واضح الضعف ؛ إذ الأجل قد وقع في مقابلة الزيادة الفاسدة ، فلا يلتزم به البائع . فلا ريب في أنّ ما ذكره في المختلف أولى منه .
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 413 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 2 . ( 2 ) نقله في المختلف 5 : 122 . ( 3 ) النهاية 387 - 388 . ( 4 ) نقله في المختلف 5 : 123 . ( 5 ) الغنية 213 . ( 6 ) الغنية 230 . ( 7 ) تقدم في ص 91 . ( 8 و 9 ) نقله في كشف المرموز 1 : 463 . ( 10 ) الدروس 3 : 203 . ( 11 ) المختلف 5 : 125 .