تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يخالفان شيئاً ، على القول بعدم فساد العقد بفساد الشرط ، فتأمل . ويحتمل الجمع بالحرمة مع الصحة ، كما أومأ إليه الحرّ في وسائله « 1 » ، وربّما تقبله عبارة المقنعة وما شابهها وإن كان فيه ما فيه ، إلّاأنّه أولى مما في الرياض قطعاً ، فإنّه بعد أن جزم بالفساد - واقتصر على خبر السكوني « 2 » وأورد عليه بوجوه : منها ضعف السند وعدم المكافأة وشذوذ القائل به ، وهو الطوسي في نهايته ، مع رجوعه عنها في مبسوطه - قال : « ثمّ على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد فيرجع مع تلف المبيع إلى المثل أو القيمة أم لا ؟ بل يرجع البائع معه إلى ما في هذه الرواية من أقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين ؟ قولان ، أشهرهما بين المتأخّرين الأوّل ، عملًا بالأصل في البيع الفاسد ، وبين المتقدّمين المتقدّم ذكر جمع منهم كالمفيد والمرتضى والإسكافي والقاضي وابن زهرة في الغنية مدّعياً عليه الإجماع الثاني ، ولعلّه لصحيح محمد بن قيس « 3 » ، ولا بأس به لاعتضاد صحّة سنده بمصير كثير من القدماء إلى العمل به » « 4 » . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، بل لم نعرف أحداً ممّن تقدّم عليه عنون هذا الخلاف ، كما أنّه ليس في شيء من الخبرين الإشارة إلى تخصيص الحكم بتلف السلعة ، مع أنّ مخالفتهما للقواعد أشدّ حينئذٍ ممّا فرّ منه . ومن العجيب نقله عن الجماعة ما عرفت ، مع أنّه ليس في كلام أحد منهم عدا الإسكافي الإيماء إلى تخصيص الحكم بالتلف ، بل لعلّ ظاهر قول الإسكافي : « لم أختر » الصحّة على التقديرين ، وأنّه يكره للمشتري القيام على هذا البيع نحو ما سمعته عن المرتضى ، بناءً على إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في كلامه . وكيف كان فمن ذلك كلّه ظهر لك ضعف ما استدلّ به للبطلان ، بناءً على تنزيل القول بالصحة على ما عرفت ؛ إذ لا غرر فيه ولا جهالة بعد تعيين ثمنه وأنّ الزيادة وقعت في مقابلة التأخير على جهة الشرطية فتفسد . بل عن الأردبيلي إنكار اندراج مثل ذلك في الغرر والجهالة ، المنفيّين بالشرع على تقدير كونهما ثمنين ، فضلًا عن الثمن والشرط ، قال : « لأنّ الاختيار إليه ، وعلى كلّ من التقديرين فالثمن معلوم » « 5 » . وربّما يؤيّده الحكم بالصحّة من غير واحد ، فيما لو قال للخيّاط : خطّ هذا الثوب اليوم أو فارسيّاً بدرهم وبأقلّ منه أو أكثر إن خطته في غد أو روميّاً مع اشتراك الإجارة والبيع في اعتبار عدم الغرر والجهالة . لكن قد يمنع الصحّة فيها أيضاً ، أو يلتزم تصحيح ذلك على أنّه جعالة لا إجارة ؛ لعدم اعتبار المعلوميّة فيها . أو يفرّق بين الإجارة والبيع ، بأنّ العمل الذي يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه إلّاعلى أحد الصفتين ، فتعيّن الأجرة المسمّاة عوضاً له ، فلا يقتضي التنازع ، بخلاف البيع . إلّاأنّ الجميع كما ترى .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 38 ، ب 2 من أحكام العقود ، ذيل الحديث 5 . ( 2 ) تقدّم في ص 91 . ( 3 ) تقدّم في ص 93 . ( 4 ) الرياض 8 : 215 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 329 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 94 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )