نعم قد يقال : إنّه وإن كان لا جهالة في صفة الثمن ، ولكنّها متحققة في أصل الثمنيّة [ 1 ] .
ولا فرق في ذلك بين البيع والإجارة وغيرهما من عقود المعاوضة .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ محلّ النزاع فيما لو قبله المشتري على تخيير البائع آت [ 3 ] .
فحينئذٍ على القول بالصحة إن اختار الزم باختياره ، ولو قبله على الترديد ولم يعيّن كان عليه أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين [ 4 ] . واحتمال أنّ ذلك عليه وإن اختار [ 5 ] ممكن [ 6 ] ، فلا أثر لاختياره حينئذٍ ، بل ولا للبائع مطالبته بالاختيار [ 7 ] .
أمّا لو قال : قبلته نقداً أو نسيئة فخارج عن محلّ النزاع ، ويحتمل فيه الصحة [ 8 ] ، ويحتمل البطلان [ 9 ] .
23 / 107
والأوّل لا يخلو من قوّة ، بناءً على عدم منع مثل هذه الجهالة ، وإلّا فالثاني أقوى .
وكذا يخرج عن محلّ النزاع لو قبله على جهة التخيير للبائع ، وإن كان هو واضح البطلان أيضاً [ 10 ] .
[ والمتجه بناءً على العمل بالخبرين الجمود ] .
( و ) لذا قال المصنّف : ( لو باع كذلك إلى وقتين متأخّرين كان باطلًا ) [ 11 ] .
شرح
[ 1 ] بمعنى : أنّه لم يعلم بعد قبول المشتري ذلك ما صار ثمناً للجميع ، وهو مناف لسببية العقد أيضاً ، لا أقلّ من الشكّ في تأثيره على هذا الحال . ودعوى تعيينه حينئذٍ باختيار المشتري ينافي إنشائية العقد ، وسببيته المقتضية ترتّب الأثر عليه بالفراغ منه .
ودعوى الكشف حينئذٍ - مع أنّه لا شاهد عليها - لا تجدي في رفع الجهالة حين العقد .
[ 2 ] [ كما ] من ذلك يظهر [ ذلك ] .
[ 3 ] كما هو ظاهر الإيجاب ، وظاهر قوله : « خذه بأيّهما شئت » في صحيح محمد بن قيس « 1 » .
[ 4 ] للخبرين .
[ 5 ] عملًا بإطلاقهما .
[ 6 ] لأنّه بتمام العقد صار حكمه شرعاً ذلك .
[ 7 ] ومنه يعلم شدّة مخالفة الخبرين للقواعد على هذا التقدير .
[ 8 ] لوجود المقتضي من الإطلاقات وغيرها ، وارتفاع المانع .
[ 9 ] للشكّ في تأثير نحو هذا الإيجاب ، الذي لم يجزم موجبه بأحدهما بالخصوص .
[ 10 ] والغرض من ذلك كلّه أنّ المتجه - بناءً على العمل بالخبرين المزبورين - الجمود ؛ لعدم المنقّح من إجماع وغيره .
[ 11 ] جازماً به غير مظهر للتردّد فيه كالأوّل ، بل في التحرير : « بطل قولًا واحداً » « 2 » .
فمن الغريب ما في الرياض « 3 » من أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحّة وبطلاناً بين الصورتين وإن أشكله هو - إن لم يكن إجماعاً - بأنّ البطلان في الثانية أقوى ؛ لفقد المعارض فيه ؛ لاختصاص النص مطلقاً بالصورة الأولى .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 93 .
( 2 ) التحرير 2 : 323 .
( 3 ) الرياض 8 : 216 .