وحاصله ثبوته للمالكين في عقد الوكيلين حضرا معهما أو لم يحضرا ، ويسقطه تفرّق الوكيلين .
نعم لو كانا وكيلين على مجرّد إجراء الصيغة وقلنا بصحته ، وكان الأصيلان حاضرين أمكن كون المدار على تفرّقهما دون الوكيلين ؛ لصدق « البيّعين » عليهما دونهما .
ويحتمل كونه كالأوّل ؛ لكون الوكالة فيه مشتملة أيضاً على إنشاء النقل وقصده ، فهما كالمستقلّين من هذه الجهة .
وأمّا الوليّان فالخيار للمولّى عليه أيضاً ، ولكن للوليين النظر فيه ؛ لعموم الولاية . وكيف كان فالفضوليّان غير بائعين بناءً على ما هو التحقيق من أنّه النقل ، سواء قلنا بأنّ الإجازة كاشفة أو ناقلة ، فلا خيار في عقدهما حينئذٍ .
نعم قد يحتمل خصوصاً على النقل دوران ثبوته على مجلس الإجازة إذا فرض اجتماعهما فيه .
ويحتمل سقوط الخيار هنا من أصله ، ويحتمل كونهما كالوكيلين ؛ لأنّهما ناقلان أيضاً وإن كان مشروطاً بالرضا ، ولا يخلو من قوّة .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو ضرب بينهما حائل ) أو حفر نهر لا يتخطّى أو نحو ذلك مع بقائهما على حال العقد ( لم يبطل الخيار ) قطعاً ؛ لعدم صدق التفرّق به ، سواء كان غليظاً أو رقيقاً ثوباً أو جداراً من طين أو جصّ [ 1 ] .
[ الإكراه على التفرّق : ]
( وكذا ) لم يبطل ( لو أكرها ) معاً ( على التفرّق ) باختيارهما أم لا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بيننا ، بل وبين غيرنا ، عدا ما في التذكرة عن الشافعية في الأخير قولان ، أصحّهما عدم السقوط ، قال : « وألحقه الجويني بما إذا حمل أحدهما وأخرج » « 1 » . لكن في المسالك : « أنّه نبّه المصنّف بما ذكره على خلاف بعض العامّة حيث أبطله » « 2 » . ولعلّه يريد ما سمعت ، والأمر سهل .
[ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل في الغنية وعن تعليق الشرائع الإجماع عليه « 3 » :
1 - للأصل .
2 - بعد تبادر الاختيار من النصوص ، ولذا يصح في التحقيق أن يقال : لم يفترقا ولكن فرّقا ، معتضداً :
1 - بأنّه شرّع للإرفاق المفقود مع الاجبار .
2 - وبما في صحيح الفضيل السابق « 4 » من الإشعار ، بل لو أريد منه بعد الرضا منهما بالافتراق كان نصاً في المطلوب ( و ) بغير ذلك .
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخرين « 5 » من نوع توقّف فيه ، في غير محله ، سيما إذا كان الإكراه رافعاً للاختيار من رأسه .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 24 - 25 .
( 2 ) المسالك 3 : 195 .
( 3 ) الغنية : 217 . ونقله عن تعليق الشرائع في مصابيح الأحكام : 570 ( مخطوط ) .
( 4 ) الوسائل 18 : 6 ، ب 1 من الخيار ح 3 .
( 5 ) مجمع الفائدة 8 : 388 .