تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
المالكين المتعاقدين ؛ لانّه الغالب ، وحكم ما إذا كان العاقد وكيلاهما يستفاد من أمر خارج » « 1 » . قلت : قد يصعب إقامة دليل معتبر على ثبوته للوكيلين صالح لقطع أصالة اللزوم مع فرض عدم إرادتهما من لفظ الحديث . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولذا قال في الحدائق « 2 » ما سمعت ، ومقتضاه أن لا يحتاج معه إلى نصّ الموكّل ، بل لا عبرة بمنعه في وجه ، ولا يخفى عليك ما في قوله « 3 » : « وإن جوّزناه . . . إلى آخره » . ضرورة أنّه إذا كان مستند خيارهما التوكيل لا لفظ الحديث لم يتّجه تأجيله بالافتراق ، الّذي هو أجل للخيار الشرعي الثابت للبيّعين ، ولا فرق بين توكيلهما وتوكيل أجنبي . اللهمّ إلّا أن يدعى كون المراد : أنّ البيّعين بالخيار ولو من إذن الموكّل مالم يفترقا وهو كما ترى ، وما تسمعه في آخر المبحث . ومن الغريب قوله : « وهل يثبت مع ذلك . . . إلى آخره » إذا كان المراد باسم الإشارة ما ذكره من صورتي ثبوت الخيار لهما ، تجويز التوكيل قبل العقد أو فرض وقوعه بعده ؛ إذ لا وجه حينئذٍ لاحتمال عدم الخيار لهما بعد أن كان التوكيل فيه مقتضياً لثبوته لهما ، والوكالة في شيء لا تزيل تسلّط الموكّل . وكذا لا وجه لعدم الخيار للوكيلين مع فرض أنّهما قد وكّلا فيه ، بل لا وجه لجميع ما ذكره بعد ذلك . ويمكن أن يريد باسم الإشارة ما ذكره أوّلًا من اقتضاء الإطلاق ثبوته للوكيلين ، ويكون الاحتمالات حينئذٍ لحال اجتماع حضور المالكين معهما خاصة ، لا إذا لم يجتمعا ، فإنّ الخيار للوكيلين حينئذٍ على مقتضى الإطلاق المزبور . أو يقال : إنّ المراد ثبوت الخيار لهما من حيث حضورهما ، مضافاً إلى ثبوته لهما من جهة عقد الوكيلين ، فيكون لهما الخيار من جهتين إحداهما من حيث اجتماع الوكيلين ، ويبطله تفرّقهما ، والثانية من جهة حضورهما [ المالكين ] ، ويبطله تفرّقهما دون الوكيلين . بل الظاهر أنّ مراده ذلك وإن كان فيه ما فيه . ولا يخفى عليك أيضاً ما في قوله : « ثمّ . . . إلى آخره » ، كقوله : « والوجه » مع ما سلف . وبالجملة كلامه أشكل من المسألة ، هذا كلّه . ولكن الإنصاف - إن لم يكن إجماع - عدم ثبوته للوكيلين إلّا بالتوكيل فيه لا أصالة ، والخبر حينئذٍ إنّما هو في البيّعين الموجب اجتماعهما فيه في مجلس العقد للخيار وتفرّقهما سقوطه ، وثبوته للمالكين في عقد الوكيلين إنّما هو لما دلّ من تنزيل عبارة الوكيل منزلة عبارة الموكّل ، المقتضي ثبوت الخيار للموكّلين إجراء لحكم عقدهما على العقد من وكيلهما بالتنزيل المزبور ، ولكن يسقطه تفرّق الوكيلين باعتبار ظهور دليل الخيار في اعتبار دوام مجلس العقد ، سواء كان منهما أو من وكيلهما . [ إذن ] ومع تفرّق الوكيلين لم يثبت الخيار باعتبار فوات مجلس العقد الّذي لا دليل على تنزيل مجلس الموكّل منزلته كي يكون المدار عليه لا على مجلس عقد الوكيلين ، فإنّ عمومات الوكالة لا تقتضي ذلك . وحينئذٍ فلا اختلاف في مرجع الضمير في « البيعين » بعد أن كان مورده غير الوكيلين ، وإنما ثبت الخيار للموكّلين في بيعهما من الطريق الّذي ذكرنا لا من الخبر . أو يقال : إن المراد بكون البيّعين بالخيار كونهما مع الخيار ، وإن كان ثبوته لمن له العقد ، بل لو أريد كونه لهما كان نحو قولهم : الخيار في الحيوان للمشتري مثلًا الشامل للوكيل ، مع أنّ من المعلوم كونه للموكّل دونه ، كما هو واضح . وحينئذٍ فلا يكون اختلاف بين الضمير ومرجعه ، وعلى تقديره فهو للقرينة . ومن ذلك يظهر لك الوجه فيما سمعته من كلام جامع المقاصد ، فلاحظ وتأمّل وتدبّر ، فإن ذلك هو التحقيق ، الّذي لا ينبغي المحيص عنه في المسألة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 286 . ( 2 ) الحدائق 19 : 7 . ( 3 ) أي قول الشهيد في المسالك .