. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يتوقّف في ثبوته لهما مع حضورهما معهما ؛ لعدم الصدق إلّا توسعاً ، ولذا يقال عند التحقيق : ما باعا وإنما باع وكيلهما ، بل مال إليه في الحدائق « 1 » .
ألّلهم إلّا أن يدّعى ثبوت الخيار لهما باعتبار كونه حقاً متعلّقاً في مالهما فيتبعه في الانتقال إليهما ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي ثبوته للوكيلين مع ذلك ، ومال إليه في المسالك والمحكي عن التذكرة « 2 » ، بل لعلّ مدته حينئذٍ افتراق الوكيلين لا افتراقهما الّذي لم يجعل غاية في شيء من النصوص بعد فرض كونهما غير بيّعين . وليس هذا اختلافاً بين الضمير ومرجعه ؛ إذ ليس ثبوت الخيار لهما من الخبر « 3 » المزبور كي يرد ذلك ، بل لما قلناه ، وهو يقتضي فرعيّته على ما للوكيلين فيتبعه حينئذٍ ، فتأمل ، هذا .
ولكن في المسالك بعد اعترافه أنّ إطلاق المتن يقتضي التعميم المزبور ، وأنّ العرف يشهد على الصدق المذكور في الوكيلين ، قال : « لكن الحكم في المالكين واضح ، وأمّا الوكيلان فإن لم ينصّ لهما الموكّل على الخيار لم يكن لهما الفسخ فينتفي الحكم عنهما ، وإن وكّلهما فيه ، فإن كان قبل العقد بني على التوكيل فيما لا يملكه الموكّل هل يصح بوجه حينئذٍ أم لا ؟ وسيأتي في بابه إن شاء اللَّه ، فإن لم نجوّزه لم يكن لهما ذلك أيضاً ، وإن جوّزناه ، أو كان التوكيل فيه بعد العقد في المجلس كان لهما الخيار مالم يفترقا ، عملًا بإطلاق الخبر « 4 » . وهل يثبت مع ذلك للموكّلين إذا حضرا المجلس ؟ قيل : نعم ؛ لأنّ الخيار لهما بالأصالة ، ولأنّهما بيّعان عرفاً ؛ إذ يصدق على البائع عرفاً أنّه باع متاعه إذا كان قد وكّل في بيعه وباعه الوكيل وكذا المشتري ، ويحتمل العدم ؛ لّانّهما ليسا بائعين بمعنى موقعي الصيغة ولا ناقلين للملك وإنّما أوقعها ونقله الوكيلان ، ويحتمل أن لا يكون الخيار إلّا لهما ؛ لأنّهما المالكان حقيقة المستحقّان للخيار ؛ إذ الأصل في الوكيلين أن لا يستحقّا خياراً ، ولا يتناولهما الخبر ، ثمّ على تقدير ثبوت الخيار للجميع أو للمالكين فهل المعتبر تفرّق الوكيلين أم المالكين أم الجميع كلّ محتمل ، ويشكل بسبب ضمير « تفرّقا » في بعض الموارد ، ومن ثمّ قيل : إنّ المراد بهما المالكان والضمير لهما ، ودخول الوكيلين في الحكم بأمرٍ خارج ، والوجه ثبوته لكلّ واحدٍ منهما واعتبار تفرّق كلّ في خيار نفسه لا في خيار الآخر ، والمسالة من المشكلات » « 5 » .
وكأنّه أشار بقوله أخيراً : قيل إلى ما في جامع المقاصد في مسألة ثبوت الخيار مع اتحاد الموجب والقابل ، قال : « والّذي يجب أن يحقق في معنى الحديث أنّ « البيّعين » إن أريد بهما : العاقدان لأنفسهما لم يعم الوكيلين ولا الموكّلين ، وإن أريد بهما : مالك المبيع ومالك الثمن لم يطابق أوّل الحديث [ آخره ] ، إلّا إذا كان المالكان هما العاقدين ؛ لأنّ قوله : « مالم يفترقا » لا يصدق في المالكين إذا كان العاقد غيرهما ؛ لأنّه يصير معناه حينئذٍ البيّعان بالخيار مالم يفترق المتعاقدان ، وهو غير ظاهر ، إلّا أن يدّعى وجود القرينة الدالّة على مرجع هذا الضمير ، وهي ذكر الافتراق المقتضي لسبق الاجتماع للعقد ، أو يقال : إنّ الحديث دالّ على حكم
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 12 .
( 2 ) المسالك 3 : 195 . التذكرة 11 : 31 .
( 3 ) الوسائل 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ح 1 ، 2 .
( 5 ) المسالك 3 : 194 - 195 .