[ فورية الخيار بعد زوال الإكراه وعدمها : ]
ولو زال الإكراه ففي فوريّة الخيار وتراخيه إلى حصول الافتراق قولان : أقواهما الثاني [ 1 ] . ولو زال الإكراه وهو مارّ [ 2 ] ، [ فلا وجه لسقوط الخيار عنه ، ولا يجب عليه بعد زوال الإكراه تحرّي الأقصر لو أراد العود ] . ولا تضرّ مفارقته مجلس الزوال له . فمن التأمّل فيما ذكرنا يظهر لك الحال في كثير من الفروع المتصوّرة في المقام .
[ حكم التنادي بالبيع في السفينة : ]
منها : ما لو تناديا بالبيع في سفينتين مثلًا ففرّقتهما الريح التي لا يتمكّنان من الاصطحاب معها فإنّ الظاهر [ 3 ] عدم السقوط أيضاً كالإكراه [ 4 ] .
[ اشتراط سقوط الخيار : ]
( و ) كذا ( يسقط ) الخيار ( باشتراط سقوطه ) منهما أو من أحدهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل . 2 - ولأنّ خيار المجلس موضوع على التراخي وهذا منه أو بدل عنه . 3 - بل إن لم يقم إجماع ، على أنّ غاية الافتراق بعد الزوال أمكن القول ببقائه مطلقاً في بعض الصور التي لم يبق معها بعد الزوال صدق الافتراق فيكون الخيار حينئذٍ ثابتاً بقوله : « البيّعان بالخيار . . . إلى آخره » « 1 » ، ولم تحصل الغاية حال إمكانها وبعد الإكراه لم يبق لها مصداق ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] ففي التذكرة : انقطع خياره ببقائه سائراً ، قال : « وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع مع العاقد الآخر إن طال الزمان ، وإن لم يطل ففيه احتمال عند الجويني » « 2 » . قلت : لا ريب في ضعفه ؛ لعدم الدليل على الوجوب في الفرض ، كما أنّه لا دليل على تحرّي الأقصر لو أراد العود .
[ 3 ] كما في جامع المقاصد « 3 » .
[ 4 ] بل قال : « لو دهشا فلم يختارا حينئذٍ ففي السقوط نظر » « 4 » ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في الغنية الإجماع عليه « 5 » : 1 - لأصالة اللزوم مع الشكّ في تناول الأدلّة له .
2 - وعموم الأمر بالوفاء بالعقود « 6 » . 3 - وصحيح : « المؤمنون عند شروطهم » « 7 » الذي هو أرجح مما دل على الخيار من وجوه فيحكم عليه وإن كان التعارض من وجه ، وليس الخيار من مقتضى العقد ، بل هو مقتضى إطلاقه ، بل قد يقال : إنّه ليس من مقتضياته أصلًا ، بل هو حكم شرعي ثبت للعاقدين . على أنّه أولى من اشتراط الخيار في العقد . والمراد من المتن وغيره مما عدّ فيه ذلك أحد الأمور الأربعة المسقطة للخيار سقوطه بنفس الشرط لا اشتراط الإسقاط الذي يحصل بأحد مسقطاته ؛ إذ ليس هو حينئذٍ إسقاطاً بالشرط ، بل أقصاه استحقاق الإسقاط عليه ، فإن لم يف له به تسلّط على الخيار كباقي الشرائط ، وليس ممّا نحن فيه ، كماأنّ اشتراطه بالمعنى الذي ذكرناه أوّلًا لا يرجع إلى نفي استحقاق ثبوت الخيار شرعاً كي يكون باطلًا ، بل مرجعه إلى إيجاب اختيار لزوم العقد عليه ، فمع قبوله كذلك لا بأس به وعدم حصوله إلّابعد تمام العقد لا ينافي اشتراط سقوطه عند حصول سببه . فما عن بعض الشافعيّة من عدم صحّة هذا الشرط كخيار الشفعة « 8 » لا ريب في بطلانه .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 5 - 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 - 3 .
( 2 ) التذكرة 11 : 29 . الغنية : 217 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 289 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 289 .
( 5 ) التذكرة 11 : 29 . الغنية : 217
( 6 ) المائدة : 1 .
( 7 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 8 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 10 - 11