تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
نعم قد اشترط [ 1 ] بما إذا ( لم يتمكّنا ) مع ذلك ( من التخاير ) أي اختيار الفسخ أو العمل على مقتضى الخيار بأن سدّ أفواههما أو هدّدا عليه [ 2 ] . [ الصحيح أنّه لا يشترط ذلك ] . ولو اكره أحدهما على المفارقة فإن اكره الآخر على المكث كانا معاً مكرهين . وإلّا ف [ - الظاهر ] [ 3 ] البطلان [ أي الخيار ] فيه حتى في حقّ المكره . ومثله لو حبس أحدهما وفارقه الآخر اختياراً [ 4 ] . والمدار في السقوط التفرّق المستند إلى اختيارهما معاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما اشترطه ] جماعة . [ 2 ] بل صرّح في الروضة وغيرها بلزوم العقد مع تمكنهما منه ولم يختارا وإن أكرها على التفرّق « 1 » . وفيه : أنّ ترك اختيار الفسخ مع التمكّن منه بعد الإكراه على الافتراق الّذي نزّله الشارع منه منزلة العدم بالنسبة إلى الإسقاط كالسكوت في المجلس - لا دلالة فيه عليه - ولا وضع شرعاً له ، كما هو واضح . [ 3 ] [ كما ] قد يظهر من تعليق عدم البطلان في المتن والمحكي عن الشيخ « 2 » وغيرهما على إكراههما معاً . [ 4 ] ولعلّه لما تعرف من سقوطه في حال الاختيار بتخطّي أحدهما عن الآخر ، وهو موجود في الفرض ، فلا يقدح إكراه الثاني . وفيه صدق المفارقة باختيارهما معاً في الأوّل ، وإن كان المتخطّي واحداً والآخر اختار المكث على المصاحبة ، كما أنّ الأوّل اختار التخطّي على المكث مع صاحبه ، بخلاف ما نحن فيه الّذي يمكن لولا الإكراه لجلس معه في الأوّل وصاحبه في الثاني . [ 5 ] 1 - لأنّه المتبادر من النصوص ، حتى صحيح فضيل السابق « 3 » . 2 - و [ لأنّه ] الموافق لأصالة بقاء الخيار . 3 - بل قيل : إنه مقتضى إجماع الغنية « 4 » المعتضد بفتوى جماعة منهم الشهيد الثاني والمحقق الثاني في الروضة وجامع المقاصد « 5 » ، بل لم أقف على الفتوى صريحاً في الاكتفاء بذلك فيما عدا القواعد ، قال : « ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال ، أمّا الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط ، وإلّا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأوّل » « 6 » . وفيه : 1 - مع منافاة إشكاله هنا لما جزم به قبل ذلك من بقاء الخيار لو أكرها على التفرّق . 2 - بل و [ منافاته ] لما جزم به أيضاً في الثابت ؛ لأنّ التفرق إن كان صادقاً سقط خيارهما معاً ، وإن انتفى أوشك فيه فهو كذلك فيهما . 3 - أنّك قد عرفت عدم السقوط فيهما في الأخير فضلًا عن سابقه ؛ لعدم تحقق التفرّق المستند إلى اختيارهما معاً ، وهو المدار كما عرفت . ومنه يعلم ضعف احتمال بقاء خيار المكره خاصة ، وإن كان هو أقوى مما استقربه ، بل هو ظاهره أو صريحه في التذكرة « 7 » ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 449 . ( 2 ) المبسوط 2 : 84 . ( 3 ) الوسائل 18 : 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 3 . ( 4 ) الغنية : 217 . ( 5 ) الروضة 3 : 449 . جامع المقاصد 4 : 289 . ( 6 ) القواعد 2 : 65 . ( 7 ) التذكرة 11 : 28 .