وأقرب من ذلك كلّه [ 1 ] ثبوته للوارث مطلقاً [ 2 ] ، فلا حاجة حينئذٍ إلى اعتبار تفرّق الوارث ، وأنّه على تقديره لو فارق أحد الورثة لم يؤثّر [ 3 ] .
مع احتماله أيضاً [ 4 ] .
فافتراقه [ / افتراق كل واحد منهم ] يؤثّر في سقوط خياره .
إلّاأنّه لو فسخ الآخر مضى عليه ، كما لو تعدد ذو الخيار ، ولا ينزّل على حصّته [ 5 ] .
ومن ذلك يتضح لك الحال في كلّ خيار ورثه متعدّدون ، وأنّه يقدّم الفاسخ منهم على الملزم [ 6 ] .
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في ارث الخيار بين حصوله فعلًا للميت وبين حصول سببه ، فينتقل خيار التأخير وإن مات البائع في الثلاثة كخيار ردّ الثمن ، وخيار الشرط بعد شهر مثلًا ، ونحو ذلك ؛ إذ هو حقّ أيضاً ينتقل بالإرث ، كخيار المؤامرة ، فإذا مات المستأمر - بالكسر - انتقل حقّه لورثته ، أمّا المستأمر - بالفتح - فالظاهر عدمه [ 7 ] .
بل لا يبعد ذلك [ / عدم الانتقال ] في المشترط له الخيار إذا كان الشرط على جهة المباشرة ، فإذا مات لم ينتقل لورثته [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] وإن لم أجد من ذكره .
[ 2 ] للأصل ، بعد تعذّر حصول الافتراق الاختياري بين البيّعين ، كما عرفته مفصّلًا فيما لو أكره أحدهما على الافتراق ، وأنّه لا يسقط خيار المكره والآخر أيضاً وإن فارقه اختياراً ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] لعدم صدق افتراق المتبائعين ، نظراً إلى قيام الجميع مقام الموروث .
[ 4 ] نظراً إلى ثبوت الخيار لكلّ من الوارث على جهة الاستقلال .
[ 5 ] لعدم إشاعة حقّ الخيار في العين ، ولذا لم يجز للمورّث أن يفسخ في البعض ، وليس للوارث إلّاما كان للمورّث .
[ 6 ] لأنّه لمّا علم عدم قابلية الخيار للتوزيع في نفسه - ضرورة عدم معقولية نصف الخيار وربعه مثلًا ، وعدم تبعيّته أيضاً قسمة العين ؛ لما عرفت من عدم الإشاعة ، وكان يمكن إبقاء النبوي « 1 » وغيره ممّا دلّ على انتقال الحقّ لكلّ واحد من ورثته على ظاهره لتعقلّ تعدّد من لهم الخيار ، بخلاف المال الذي لابدّ من تنزيل نحو ذلك فيه على إرادة الاشتراك ؛ لعدم تعدّد الملّاك شرعاً لمال واحد ، بخلاف محلّ البحث - اتّجه القول بثبوته حينئذٍ لكلّ واحد منهم ، وأنّه يقدّم الفاسخ منهم على الملزم كذوي الخيار ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق .
[ 7 ] لظهور إرادة المباشرة من اشتراط استئماره ، ولأنّه لاحق له عند التأمّل ؛ إذ لزوم العقد عند أمره بالالتزام لأصالة اللزوم في العقد ، ولا يجب اتباع أمره بالفسخ وإن كان للمستأمر - بالكسر - الفسخ عنده ، إلّاأنّ ذلك يقضي بكونه حقاً له لا للمستأمر بالفتح ، كما هو واضح .
[ 8 ] لسقوط الحقّ بعد فرض اشتراطها بموته ، وليس ذا شرطاً لعدم الإرث كي يكون باطلًا ، بل يمكن ردّ اشتراط عدم الإرث إليه في بعض الأحوال فيصح .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 67 .