( ولو شرط ) المسلم إليه ( أن يكون الثوب من غزل امرأة معيّنة أو الغلّة من قراح بعينه لم يضمن ) المسلم إليه المسلم فيه أي لم يصحّ السلم ، فلا ضمان [ 1 ] .
بل [ الظاهر : ] [ 2 ] أنّه لا إشكال في جوازه مع اشتراط الغلّة من قرية معيّنة لايخيس عادةً . وهو كذلك [ 3 ] .
[ الإقالة ] :
( المقصد الرابع ) من المقاصد التي استدعاها النظر في السلف : ( في الإقالة ) وان كانت هي غير مختصّة فيه ، بل ولا مختصة بالبيع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو لازم لها ، وعلّله في المسالك « بامكان أن لا يتفق ذلك للمرأة بأن تمرض أو تموت أو تترك العمل إمكاناً مساوياً لنقيضه ، وكذا القراح يمكن أن يخيس ، ولا يظهر منه ما يطابق الوصف » « 1 » . وهو جيّد وأجود منه قوله : « والضابط اعتبار ما لا يتخلّف عنه المسلم فيه عادة ، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل » « 2 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهره [ / المسالك ] قبل ذلك عند البحث عن السلم في الجلود .
[ 3 ] وعليه يحمل الصحيح عن رجل اشترى طعام قرية بعينها ، فقال : « لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان ديناً عليه » « 3 » .
وفي الخبر الآخر : الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسمّ له قرية بعينها « أعطاه من حيث شاء » « 4 » .
لكن في تقييده ذلك بالنسبة إلى الأرض والأهل لا يخلو من مناقشة ، إلّاأن يكون المراد منه ارتفاع عزّة الوجود بذلك ، لكثرة الأهل والأرض ، فهو ليس كامرأة معيّنة ، ولا كقراح معيّن ، كما أنّ تعليل أصل الحكم في الرياض لا يخلومنها أيضاً . قال : « المسألة الثانية : لا يجوز استناد السلف إلى معيّن ؛ لأنّه ابتياع مضمون كلّي في الذمة غير مشخّص إلّابقبض المشتري ، ويتفرّع عليه أنّه لو شرط ثوباً من غزل امرأة بعينه أو غلّة من قراح أي مزرعة معيّنة لم يضمن ، ولا يصحّ ؛ لأنّ تشخيص المسلم فيه بأحد الأمور المزبورة خروج عن حقيقة السلف ، كما مرّت إليه الإشارة . نعم لو استند إلى معيّن قابل للإشاعة ولا يقضي التعيين فيه إلى عسر التسليم عادة جاز ، كما لو أسلف على مئة رطل من تمر البصرة فإنّ ذلك يجري مجرى الصفات المشترطة في السلف كالحدارة والصرابة ، وعليه يحمل الخبران » « 5 » .
وفيه : أنّه لا دلالة في الشرط المزبور على التشخيص المذكور ، فالمدار في المنع فيه ونحوه على عزّة الوجود وغلبته التي قد عرفت البحث فيها ، وأنّها ترجع إلى القدرة على التسليم أوّلًا ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] ولذا كان الأولى جعلها بمنزلة الخاتمة لكتاب البيع كما فعله بعضهم « 6 » ، إلّاأنّه لمّا منع بعض العامة وقوعها في بعض السلف « 7 » ناسب جعل البحث فيها مقصداً من مقاصده ، كمناسبة جعل القرض ودين المملوك كذلك ؛ لا شتراك الجميع في تحقق صدق الدين ، والأمر سهل .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 3 : 436 .
( 3 ) الوسائل 18 : 313 ، ب 13 من السلف ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 314 ، ح 3 .
( 5 ) الرياض 8 : 463 .
( 6 ) القواعد 2 : 97 .
( 7 ) المجموع 13 : 160 .