24 / 346
( وإن اشترط تأجيله ) أي الثمن في بيع الدين بعد حلوله قيل « 1 » [ 1 ] : ( يبطل ؛ لأنّه بيع دين بدين ) [ 2 ] ( وقيل : يكره « 2 » ، وهو الأشبه ) عند المصنّف [ 3 ] .
[ لكن الأشبه أنّه يبطل ] .
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرنا المنع من بيع الدين السابق بالدين السابق في الصور الأربعة أي الحالين والمؤجّلين والمختلفين ، وأمّا إذا كانا مضمونين بالعقد فالمؤجّلان منهما لا ريب في بطلانه .
بل يمكن اندراجه في بيع الكالي بالكالي .
وقد عرفت الحال فيه في تأجيل ثمن السلف ؛ إذ هو هو ، والحالان منهما لا إشكال في صحتهما [ 4 ] .
كالمختلفين ، وأمّا إذا كان أحدهما مضموناً بالعقد والآخر قبله ، فإن كان المضمون سابقاً سلماً لم يجز بيعه قبل حلوله مطلقاً ، وجاز بعده إذا كان الثمن حالًا ، وإن لم يكن سلماً جاز قبل حلوله بعين حاضرة ، وبكلّي مضمون بالعقد حال لا مؤجّل على الأقوى .
ولو جعل المضمون سابقاً ثمناً لعين أو كلّي حال جاز قطعاً إذا كان حالًا ، من غير فرق بين السلم وغيره .
وإن كان مؤجّلًا فوجهان ، إذا كان سلماً أقواهما العدم ، بناءً على عدم الفرق في المنع بين جعله ثمناً أو مثمناً
شرح
[ 1 ] والقائل المشهور .
[ 2 ] فيشمله النصّ والإجماع .
[ 3 ] وجماعة ؛ للأصل ، والعمومات التي يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن ، وهو ما كان عوضاً حال كونه ديناً ، كما هو مقتضى تعلّق « الباء » به ، والمضمون عند العقد ليس بدين ، وإنّما يصير ديناً بعده ، فلم يتحقق بيع الدين به ، وإلّا لزم مثله في بيعه بالحال الذي لم يعرف من أحد المنع فيه ، والفرق غير واضح .
ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع ، وبعده فمشترك بين الحال والمؤجّل ، فيلزم أن لا يصح بحال ، كما عرفت .
وإطلاق بيع الدين بالدين عليه عرفاً مجاز ، على معنى أنّ الثمن بقي في ذمّته ديناً بعد البيع ، ولو اعتبر مثل هذا الإطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه ، خصوصاً إذا أمهله به من غير تأجيل .
وفيه : منع كون المراد من النصّ ذلك لا غير ، وتعلّق « الباء » أعم ؛ إذ يمكن كون المراد المنع من بيع الدين بالدين المقابل للعين والحال ، أي لا تبع الدين بهذا الصنف من البيع ، فيكون التعريف إشارة إلى هذا القسم من البيع المعهود في الذهن .
وحينئذٍ فأظهر الفردين المؤجّل في العقد لا العكس ، وقد تقدّم في تأجيل ثمن السلف ما يستفاد منه المفروغية من تناول بيع الدين بالدين للمؤجل ثمنه بالعقد ، وأنّه من الواضحات فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأشبه خلاف ما ذكره المصنّف .
[ 4 ] للعمومات .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 55 ، 314 .
( 2 ) النهاية : 310 .