تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بهذا الحال كالثمرة على النخل - أمكن القول بالجواز من حيث الشرط ؛ لعموم أدلّته . اللهمّ إلّاأن يدّعى رجوع الجهالة إلى أحد العوضين . وفيه منع واضح . وعلى كلّ حال فما ذكره من المنع فيما فرضه ليس ممّا نحن فيه ؛ وبذلك ظهر انفراد المصنّف في مختاره . نعم حكي عن تلميذه الآبي « 1 » أنّه مال اليه أو قال به . ولا ريب في ضعفه إن أريد البطلان من حيث الاشتراط في عقد السلم ، أمّا إذا أريد به بطلان هذا الشرط في نفسه ، من غير فرق بين السلم وغيره فله وجه ، وإن كان الأوجه خلافه ، خصوصاً بناءً على التحقيق من جواز البيع على الظهر مع المشاهدة ، كما أنّه ظهر بما ذكرنا ما في ردّ المختلف على ابن إدريس « 2 » ، فإنّه بعد أن حكى كلامه قال : « يجوز إذا كان الصوف مشاهداً أن يكون شرطاً في السلم لا جزءً من البيع » . ثمّ قال : « ولو فرضناه جزءً لم يكن محالًا ؛ لأنّه يجوز السلف حالًا فيمكن أن يكون بعضه كذلك » « 3 » . ونحوه في المسالك « 4 » وغيرها ؛ إذ فيه : أنّه إن جاز كونه حالًا ، فلابدّ أن يكون كلّياً في الذمّة ، ولا يجوز أن يكون مشخّصاً . واحتمال إرادته بالجواز حالًا أنّه يباع بلفظ السلم خلاف الظاهر ، هذا . وعن المهذب البارع : أنّ موضوع المسألة أن يكون شرط الأصواف أن تجزّ حالًا ، فلو عيّنها وشرط تأجيل الجزّ إلى أمد السلف أو شرط أصواف نعجات في الذمة غير مشاهدة لم يصحّ قولًا واحداً » « 5 » . وكأنّه نظر إلى ظاهر ما وقع فيه الخلاف ، وإلّا فالإجماع ممنوع ، كما اعترف به في المسالك « 6 » وغيرها . وفي حواشي الشهيد : « التحقيق أنّه إن كان شرط الصوف الموجود أو ما يتجدّد مقيّداً بمدّة معيّنة صحّ ، وإن لم يكن موجوداً حال الشرط لم يصحّ » « 7 » . بل عن إيضاح النافع أنّه بعد أن ذكر [ مثل ] ما ذكر الشهيد قال : « وإن شرط الصوف مؤجّلًا ففيه نظر ، ولعلّ الأقرب الصحّة ؛ لأنّ المشروط لا يشترط معرفته ولا حصوله ، فإنّه قد يشترط حمل الأمة والشجرة فيكون معناه ما تحمل إن حملت » « 8 » . وفي المسالك بعد أن قوّى الصحّة مع شرط الجزّ حالًا والإطلاق قال : « ولو شرط تأجيل الجزّ إلى أجل السلم فلا يخلو إمّا أن يشترط دخول المتجدّد أو لا ، وفي الأوّل يحتمل الصحّة ؛ لأنّه شرط مضبوط ، وقد صرّح جماعة من الأصحاب بجواز مثل ذلك في الصوف واللبن استقلالًا ، ونحن فيما سلف شرطنا فيه كون المجهول تابعاً ، فحينئذٍ لا إشكال أيضاً مع الشرط ، وفي الثاني يبنى على أمرين : أحدهما : أنّ شرط تأجيل الثمن إذا كان عيناً هل هو جائز أم لا ، والحقّ جوازه ، بل ادّعى عليه في التذكرة الإجماع ومثله الثمن المعيّن . والثاني : أنّ اختلاط مال البائع بالمبيع هل هو مانع من صحّة البيع أم لا ؟ ولا شبهة في عدم منعه ، وقد تقدّم نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزّه وآخر قطعها فامتزجت بمال البائع ، وحينئذٍ فطريق التخلّص الصلح » « 9 » . وبهذا يظهر لك ما في إجماع المهذب « 10 » ، بل لا يبعد جواز ما ذكره من الصورة الأخيرة إذا فرض الضبط على وجه ترتفع به الجهالة القادحة في الشرط ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كشف الرموز 1 : 531 . ( 2 ) السرائر 2 : 316 . ( 3 ) المختلف 5 : 146 . ( 4 ) المسالك 3 : 434 . ( 5 ) المهذب البارع 2 : 478 - 479 . ( 6 ) المسالك 3 : 435 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 478 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 478 . ( 9 ) المسالك 3 : 435 . ( 10 ) انظر المهذب البارع 2 : 479 ، وفيه : « قولًا واحداً » .