تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
[ وقبل حلوله ] [ 1 ] . هذا كلّه في أصل جواز البيع . وأمّا ما يباع به ( فإن باعه بما هو حاضر ) مشخّص ( صحّ ) [ 2 ] . ( و ) كذا ( إن باعه بمضمون ) في العقد ( حالّ صحّ أيضاً ) [ 3 ] . أمّا إذا كان مضموناً قبل العقد بأن يكون مؤجّلًا ثمّ يحلّ الأجل فالمتّجه فيه المنع ؛ لأنّه بيع دين بدين كالحال بالمؤجّل السابق [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو صريح التذكرة والروضة وظاهر المختلف واللمعة « 1 » وجماعة ، ولا معارض لها ؛ إذ الإجماع المدّعى إنّما هو في السلم خاصة . ودعوى عدم الفرق [ في الدين بين السلم وغيره ] واضحة المنع . كدعوى عدم الملكية للبائع قبل الأجل في نحو القرض المؤجّل ومهر الزوجة ونحوهما من أفراد الدين ، وكذا عدم القدرة على التسليم ، بعد ما عرفت من عدم اعتبار القدرة فعلًا في صحّة البيع . فما في الدروس وظاهر الإرشاد ومحتمل النافع أو ظاهره من المنع « 2 » ضعيف . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 3 ] لعدم صدق الدين عليه ؛ ضرورة عدم كون المراد منه التأخير ، بل غاية المراد منه الكلّي الصادق على أفراد متعدّدة . [ 4 ] واعتبار الأجل في الدين على تقدير تسليمه ، كما نص عليه بعض أهل اللغة « 3 » ، بل نسب إلى ظاهر بعض الأصحاب « 4 » إنّما يراد منه اعتباره حين ثبوته ، بمعنى أنّ الدين ما يضرب فيه الأجل أوّل مرّة ، ولا ينافيه خلوّه عنه في ثاني الحال ، ولذا أطلق الأصحاب على الدين بعد حلول أجله لفظه إطلاقاً حقيقياً ، وهو المتداول عرفاً ، ولا يصح السلب عنه فيه حينئذٍ . لكن في الرياض في شرح عبارة النافع التي هي كعبارة المتن هنا : « إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما لو كان مؤجّلًا ثمّ حلّ الأجل أو كان غير مؤجّل في الأصل ، كما إذا بيع بدينار كلّي غير مستقرّ في ذمّته قبل البيع ، ولا إشكال فيه لما مرّ ، مع عدم صدق الدين عليه حقيقة ، كما يأتي ، ويشكل في الأوّل إن لم يكن إجماع ، كما هو ظاهر الروضة حيث جعل الجواز أقوى ، وهو مشعر ، بل ظاهر في وقوع الخلاف ، ووجهه قوّة احتمال صدق الدين عليه ، بناءً على تضمّنه الأجل ولو في الزمان السابق على العقد ، فيلزم حينئذٍ بيع الدين بالدين ، ووجه الجواز إمّا الشك في الصدق ، أو لزوم الاقتصار في المنع في بيع الدين بالدين - المخالف للأصل - على محلّ الوفاق ، وليس منه محل الفرض لوقوع الخلاف ، والخبر « 5 » المانع عنه وإن كان عاماً ، إلّاأنّه قاصر سنداً ، يشكل الاعتماد عليه فيما عدا الإجماع ، وربّما يوجّه باختصاص الدين بالمؤجّل ، كما في كلام الأصحاب وجماعة من أهل اللغة ، ومحلّ الفرض بعد انقضاء أجله ليس كذلك » « 6 » إلى آخره . وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة ظهوره في أنّ الجواز بالمضمون السابق مظنّة الإجماع . وفيه : أنّ المراد بالمضمون في كلام الأصحاب ما قابل العين ، أي الكلّي في العقد ، فلا يشمل المضمون سابقاً ، بل ينبغي القطع بذلك ؛ إذ لا خلاف بينهم في أنّ بيع المضمون المؤجّل سابقاً بمضمون سابقاً كذلك من بيع الدين بالدين ، سواء كانا حالين أو مؤجّلين أو أحدهما حالًا والآخر مؤجّلًا ، إنّما البحث فيما صار ديناً بالعقد ، وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : [ وإن اشترط . . . ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 23 . الروضة 4 : 19 - 13 . المختلف 5 : 371 ، 379 . اللمعة : 125 . ( 2 ) الدروس 3 : 313 . الإرشاد 1 : 391 . المختصر النافع : 158 . ( 3 ) القاموس المحيط 4 : 320 . ( 4 ) نسبه في الحدائق 20 : 201 . ( 5 ) الوسائل 18 : 347 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 6 ) الرياض 8 : 454 .