تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ولو كان الدين قسماً خاصاً من النقد فدفع عنه آخر احتسب بما يساويه منه في يوم القبض [ 1 ] ، وليست هي في الحقيقة من البيع [ 2 ] . بل هي معاوضة مستقلّة .

[ بيع الدين على من هو عليه ] :

كما أنّ المسألة ( العاشرة ) كذلك [ أي بيع الدين بعد حلوله ] لا مدخلية لها في السلم ؛ إذ قد عرفت الحال في بيعه قبل الحلول وبعده أمّا غيره [ / السلم ] ف ( - يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه ) [ 3 ] . بل ( وعلى غيره ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما استفاضت به النصوص : منها : ما رواه إبراهيم بن ميمون عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فتصير الدنانير بزيادة أو نقصان ، قال : « له سعر يوم أعطاه » « 1 » . وفي بعضها تعليل ذلك بأنّه قد « حبس منفعتها عليه » « 2 » . والظاهر أنّ ذلك كناية عن انتقالها إلى القابض وزوال ملك الدافع عنها ، وبه يحصل حبس منفعتها عنه ، وإذا انتقلت إلى ملك القابض سقط بإزائها ما يساويها من ذلك الدين بصرف ذلك اليوم ؛ لأنّها لم تنتقل إليه مجاناً ، وإنّما انتقلت عوضاً ، فلابد من سقوط عوضها ذلك اليوم بصرف ذلك اليوم الذي هو يوم المعاوضة . وحينئذٍ فهو إشارة إلى ماقدّمناه . هذا ، وتقدّم ويأتي ماله نفع في المقام ؛ إذ المسألة غير خاصّة بالسلم . [ 2 ] وإلّا لوجب معرفة المقدار وغيره من أحكام البيع . [ 3 ] بلا خلاف فيه بيننا ولا اشكال . [ 4 ] وفاقاً للمشهور ، شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك بعد انحصار الخلاف في الحلي « 3 » ؛ لوجود المقتضي ، وارتفاع المانع ، عدا ما يحكى عنه « 4 » من الإجماع المتبيّن خطاؤه في تحصيله بعدم موافقة أحد ممن تقدّمه أو تأخّر عنه له في ذلك ، بل ليس فيما حضرني من نسخة السرائر ذلك وإن أطال في ترجيح ما ذهب إليه من المنع ، بأنّه ليس بيع عين مشاهدة ولا مشخّصة موصوفة ولا كلّية موصوفة ؛ إذ الأخير سلم ، وليس هو منه قطعاً ، كما أنّه ليس من الأوّلين كذلك ؛ لعدم تعيّن الدين وتشخّصه إلّابالقبض ، بل أورد على نفسه أنّ الإجماع منعقد بغير خلاف على صحّة بيع الدين وإمضائه وعموم أخبارهم على ذلك ، وأجاب بأنّا عاملون بالإجماع ومتبعون لظواهر القرآن في بيع الدين على من هو عليه دون غيره ، وظاهره وجود معقد إجماع مطلق . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف قوله ؛ إذ لا مانع من كونه بيع عين موصوفة وإن لم يكن سلماً ولا مشخّصة ؛ لعموم أدلّة البيع ، بل مقتضاها جواز البيع قبل الأجل .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 185 ، ب 9 من الصرف ، ح 5 وفيه : « عن يوسف بن أيّوب ، شريك إبراهيم بن ميمون » . ( 2 ) المصدر السابق : 184 ، ب 9 من الصرف ، ح 2 . ( 3 و 4 ) السرائر 2 : 38 - 39 . انظر السرائر 2 : 55 . حكاه في الرياض 8 : 453 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 607 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )