تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أمّا إذا أمهل لا بهذا العنوان ، بل لأنّ له عدم الفسخ لم يكن ذلك إسقاطاً [ 1 ] . ولو علم الانقطاع قبل الأجل ففي الخيار وجهان [ 2 ] ، ولكن الأولى العدم [ 3 ] . ولو كان المسلم فيه يوجد في بلد آخر [ 4 ] [ وأمكن نقله وجب مع عدم التضرر الكثير ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو قبض ) المسلم ( البعض ) من المسلم فيه وتعذّر الباقي ( كان له الخيار في الباقي ) بين الفسخ فيه واسترداد ما يخصّه من الثمن [ 5 ] ، وبين الصبر إلى وجوده كتعذّر الكلّ . ( وله ) أيضاً ( الفسخ في الجميع ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] والشك كاف في بقاء الخيار مع الإطلاق ، والأمر سهل . [ 2 ] لم يرجّح أحدهما في القواعد والتذكرة والدروس « 1 » وغيرها . [ 3 ] وفاقاً للروضة والمسالك وغيرهما : 1 - اقتصاراً فيما خالف الأصل الدالّ على اللزوم على المتيقّن « 2 » . 2 - والتفاتاً إلى عدم وجود المقتضي الآن ؛ إذ لم يستحقّ عليه شيئاً . ومنه يعلم وجه ترجيح تأخير الحنث في الحالف على أكل الطعام غداً فأتلفه قبل الغد ؛ لتصريح غير واحد بابتناء ماهنا عليه ، فلاحظ وتدبر . [ 4 ] ففي الدروس : « لم يجب نقله مع المشقّة ولا مع عدمها إذا كان قد عيّن البلد ، وإلّا وجب » « 3 » ، لكن في التذكرة « يحصل الانقطاع بأن لا يوجد المسلم فيه أصلًا بأن يكون ذلك الشيء ينشأ من تلك البلدة وقد أصابته جائحة مستأصلة ، وهو انقطاع حقيقي ، وفي معناه ما لو كان يوجد في غير تلك البلدة ، ولكن إذا نقل إليها فسد ، وإذا لم يوجد إلّاعند قوم مخصوصين وامتنعوا من بيعه فهو انقطاع ، ولو كانوا يبيعونه بثمن غال فليس انقطاعاً ووجب تحصيله مالم يتضرّر المشتري به كثيراً ، وإن أمكن نقل المسلم فيه من غير تلك البلدة إليها وجب نقله مع عدم التضرّر الكثير » « 4 » . وهو جيّد . [ 5 ] لوجود المقتضي فيه ؛ إذ احتمال كونه لتعذر الكلّ خاصة مقطوع بعدمه نصّاً وفتوىً . [ 6 ] لتبعّض الصفقة عليه ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك . لكن قد يشكل الأوّل [ اي كون الخيار في الباقي ] بما ذكروه في خيار العيب من أنّه ليس له تبعيض الصفقة اختياراً ، فلا يجوز له الفسخ في أحد المبيعين صفقة إذا ظهر فيه عيب ، بل ليس لأحد المتبايعين الفسخ لو كان المبيع معيباً دون الآخر ، ومثله آت في المقام ، اللهمّ إلّاأن يمنع عليهم كون المدرك في المنع هناك التبعيض ، بل [ المدرك هناك ] الإجماع أو غيره كما سمعته سابقاً ، فلاحظ فتأمّل . بل قد يشكل أيضاً بأنّه لا تبعّض صفقة ، وإنّما هو تأخير أداء لبعض المسلم فيه . وما في صحيح عبداللَّه بن سنان عن أحدهما عليهما السلام أرأيت إن أوفاني بعضاً - اي من المسلم فيه - وعجز عن بعض أيجوز أن آخذ بالباقي رأس مالي ؟ قال : « نعم ، ما أحسن ذلك » « 5 » . وغيره كصحيح الحلبي « 6 » ونحوه ظاهر في نفي البأس عن أخذ ذلك بالتراضي منهما ، مع أنّها لا ظهور فيها في انقطاع المسلم فيه وعدم إمكان تحصيله . ويدفع بأنّ تأخير الأداء ولو في البعض كاف في ثبوت الخيار في الجميع ؛ للتضرّر ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ منشأ جواز الفسخ عدم حصول الشرط .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 53 . التذكرة 11 : 325 . الدروس 3 : 257 . ( 2 ) الروضة 3 : 424 . المسالك 3 : 431 . ( 3 ) الدروس 3 : 257 . ( 4 ) التذكرة 11 : 325 . ( 5 ) الوسائل 18 : 304 ، ب 11 من السلف ، ح 2 ، وفيه : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام » و « أيصلح » بدل « أيجوز » . ( 6 ) المصدر السابق : 303 ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )