تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجوابه يظهر مما ذكرنا ، بل في السرائر : أنّه « لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام ، وإنّما هو إحد قولي الشافعي اختاره شيخنا ، ألا تراه في استدلاله لم يتعرّض لإجماع الفرقة ، ولا أورد خبراً في ذلك » « 1 » . ومن الغريب مناقشته في المختلف بأنّهم نصّوا على اشتراط الوصف وهو يتناول المكان ؛ لأنّ الأين من جملة الأوصاف اللاحقة للماهية « 2 » . فتكون الأخبار « 3 » دالّة عليه ؛ ضرورة عدم إرادة ذلك من الوصف المعتبر في المسلم فيه الذي قد عرفت أنّ اعتباره لرفع الجهالة التي لا فرق بين السلم وغيره ، وفرض احتياج الحمل إلى المؤنة لا يوجب التعيين ، خصوصاً مع انصراف العقد بناءً عليه ، بل وإن لم ينصرف ؛ إذ المرجع حينئذٍ في ذلك إلى الشرع ، ولعلّ قواعده تقتضي وجوب الحمل إلى المسلم ؛ لأنّه يستحق التسليم على المسلم إليه من حيث المعاوضة ، فيجب الحمل حينئذٍ مقدّمة إلّاإذا استلزمت قبحاً يسقط التكليف بها معه . ويحتمل عدم الوجوب ؛ للأصل ، فيبقى في ذمّته على نحو الأمانة . وأمّا التفصيل بين ما إذا كانا في مكان من قصدهما أو أحدهما مفارقته ، برية كان أو غيره وعدمه ، فيجب التعيين في الأوّل دون الثاني ، وهو القول الرابع ، فكان مبناه عدم انصراف العقد حينئذٍ ، فيتحقّق الجهالة . وفيه ما عرفت . ومنه يظهر ضعف القول بالتفصيل بين ما كان في حمله مؤنة أو كانا في مكان من قصدهما مفارقة وعدمهما ، فيجب مع واحد منهما ، ولا يجب مع عدمه . وحينئذٍ فالأقوى ما عرفت ، وحينئذٍ يكون كالحال الذي قطع في المسالك بعدم الاشتراط فيه ، وأنّه ليس محلًا للخلاف ، فيكون حينئذٍ كغيره من البيوع يستحق المطالبة به في محل العقد أو في محل المطالبة إن فارقاه « 4 » هذا . وفي المسالك : « أنّ المعتبر في تشخّص المكان ذكر محل لا يختلف الحال في جهاته وأجزائه عرفاً كالبلد المتوسط فما دونه ، والقطعة من الأرض كذلك بحيث لا يفرّق بين أجزائها ولا يحصل كلفة زائدة في جهة منها دون جهة ، لا مطلق البلد ولا الموضع الشخصي الصغير » « 5 » . وفيه : أنّه يمكن القول بصحة الأوّل ، بناءً على عدم اشتراط موضع التسليم ، بل والأخير ، إذا كان فيه غرض معتد به لعموم « المؤمنون عند شروطهم « 6 » » . وقد يدفع الأوّل : بأنّه وإن قلنا بعدم الاشتراط ، إلّاأنّه مع التعرّض له تجب المعلومية ؛ لأنّه إذا كان مجهولًا أفسد العقد باعتبار عود جهالته إلى غيره ، بخلاف ما إذا لم يتعرّض له . كما أنّه قد يدفع الثاني بأنّ الفرض فيه عدم الغرض المعتد بها ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 317 . ( 2 ) المختلف 5 : 151 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 283 ، ب 1 من السلف . ( 4 ) المسالك 3 : 423 . ( 5 ) المسالك 3 : 424 . ( 6 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .