. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
د - وصحيح يعقوب بن شعيب : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمئة درهم فيأتي صاحبه حين يحلّ الذي له فيقول : واللَّه ما عندي إلّانصف الذي لك فخذ منّي إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصفه ورقاً ؟ فقال : « لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه » « 1 » .
وفيه : أنّ الإجماع المحكي موهون بمصير أكثر المتأخّرين إلى خلافه ، بل ادّعى جماعة - كما قيل - عليه الشهرة « 2 » مع أنّ الموجود في الغنية : « فإذا حلّ جاز بيعه من المسلم إليه بمثل ما نقد فيه وبأكثر منه من غير جنسه ومن غير المسلم إليه بمثل ذلك وأكثر منه من جنسه وغيره بدليل إجماع الطائفة ، وظاهر القرآن ، ودلالة الأصل إلّاأن يكون المسلم فيه طعاماً ، فإنّ بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعاً على ما قدمناه » « 3 » . وهو صريح في التفصيل بين بيعه على من هو عليه وعلى غيره ، كظاهر ما سمعته سابقاً من الوسيلة « 4 » ، والمحكي من عبارة أبي الصلاح في المختلف خال عن الإجماع ، وظاهر في غير المنقول عنه ، قال : « العقد يقتضي تسليم المعجّل وتأخير المؤجّل ، وتسليمه عند حلول أجله سواء كان التأخير مشروطاً في البيع أو الثمن ، فإذا حلّ ولم يكن عنده عين ما عقد عليه فعليه إحضاره ، ويصح إقامة العروض عنه من غير جنسه ، ولا يجوز له ابتياعه من مستحقه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا بزيادة عليه نقداً ، ولا نسيئة ولا نقله إلى سلف آخر ، ويجوز له ابتياعه بغير ما قبضه منه نقداً » « 5 » . وهو كما ترى ظاهر في المنع حتى بالمماثل . نعم حكاه عنه في المختلف أيضاً أنّه قال بعد كلام طويل : « ولا يجوز لمن أسلم في متاع أن يبيعه من مستسلمه ولا غيره قبل أجله ، فإذا حلّ أجله جاز بيعه منه بمثل ما نقد وأكثر منه من غير جنسه ومن غير المستسلم بمثل ذلك ، وأكثر منه من جنسه وغيره » « 6 » . وهو كالغنية والوسيلة « 7 » . ولعلّ حجّته على التقدير الأوّل [ أي جواز البيع بالمستسلم بمثلها نقداً وأكثر منه من غير جنسه ] خبر علي بن جعفر السابق « 8 » ، فإنّه قد اعترف في المختلف بدلالته على ذلك « 9 » ، فكان نسبة هذا القول إليه أولى مما في الرياض من نسبته إلى تهذيب الشيخ كما سمعت « 10 » ، مع أنّ المحكي من عبارة التهذيب في المختلف صريحة في خلافه ، ولذا لم ينسبه إليه فيه ، بل جعله من القائلين بالمنع من الزيادة « 11 » ، فلاحظ وتأمّل جيّداً . نعم قد حكى عن مبسوطه في المختلف أنّه قال : « إذا حلّ عليه طعام بعقد السلم فدفع إلى المسلم دراهم نظر ، فإن قال :
خذها بدل الطعام لم يجز ؛ لأنّ بيع المسلم قبل القبض غير جائز ، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعاً » . وحكى عنه أيضاً : أنّه « لو كان له طعام من سلف وعليه مثله من سلف آخر فأحاله بما عليه لا يجوز ؛ لأنّ بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعاً » « 12 » . وظاهره عدم الجواز قبل القبض مطلقاً ، وحينئذٍ تكون الأقوال ستة أو سبعة ، والصحيح منها ما ذكرناه . والمراد من خبر محمد بن قيس بعد الإغضاء عن الاضطراب في متنه على ما في التهذيب « 13 » وغيره أنّ المسلم إذا لم يوجد شرطه لآفة في المسلم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 309 - 310 ، ح 16 .
( 2 ) الرياض 8 : 450 .
( 3 ) الغنية : 228 .
( 4 ) تقدّم في ص 589 ، 590 .
( 5 ) الكافي : 357 .
( 6 ) الكافي : 358 .
( 7 ) الغنية : 527 . الوسيلة : 242 .
( 8 ) تقدّم في ص 589 ، 590 .
( 9 ) المختلف 5 : 142 - 143 .
( 10 ) تقدّم في ص 589 ، 590 .
( 11 ) المختلف 5 : 142 - 143 .
( 12 ) المبسوط 2 : 121 - 122 .
( 13 ) التهذيب 7 : 32 ، ح 133 ، 134 . الوسائل 18 : 309 ، ب 11 من السلف ، ح 15 .