ولعلّ الأولى من ذلك الإحالة على أقلّ ما يصدق عليه العرف ، وربّما اختلف ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
24 / 317
( ولو قال : إلى يوم الخميس حلّ بأوّل ) خميس وأوّل ( جزء منه ) [ 1 ] .
[ عدم اشتراط ذكر موضع التسليم ] :
( و ) كيف كان ف ( - لا يشترط ) في صحّة السلم ( ذكر موضع التسليم على الأشبه ) [ 2 ] .
( ولو « 1 » كان في حمله مؤنة ) ولو كان العقد في مكان من قصدهما أو أحدهما مفارقته [ 3 ] .
وله المطالبة به حيث شاء ، إلّاإذا كان هناك عرف يقتضي الانصراف إلى مكان مخصوص فيتبع حينئذٍ [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفته سابقاً ؛ إذ لا فرق بينه وبين الشهر المعيّن .
[ 2 ] الأشهر ، بل المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة الواردة في معرض البيان ، المؤيّدة بعدم ظهور مانع سوى تخيّل تفاوت الأغراض بذلك تفاوتاً يختلف فيه الثمن في الجميع أو في بعض الأحوال . وهو واضح الفساد ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك الاشتراط إذا لم يكن عدمه مؤدّياً إلى جهالة في الثمن والمثمن .
ومن هنا لم يجب الاستقصاء في الوصف وإن اختلف الثمن به . ولا ريب في عدم الجهالة عرفاً بترك ذكر موضع التسليم ؛ إذ هو أمر خارج عن المبيع ، فالمكان حينئذٍ كالزمان لا يجب التعرّض له في رفع الجهالة ، وإلّا لوجب في النسيئة ونحوها .
ودعوى الخروج بالإجماع كما ترى .
[ 4 ] إذ هو حينئذٍ كالمشروط ، كما هو ظاهر الأصحاب في المقام ونحوه من العقود التي تنصرف إلى إرادة التسليم في بلد العقد وإن كان للنظر فيه مجال ، خصوصاً إذا كان قد وقع العقد مؤجّلًا وفي مكان من قصدهما أو قصد أحدهما مفارقته .
وعلى كلّ حال فذلك بحث آخر خارج عمّا نحن فيه ، فلا يقال : إنّه لا ينافي القول بالاشتراط المبني قطعاً على عدم الانصراف ؛ ضرورة أنّه غير متجه بناءً على الانصراف ؛ لارتفاع الجهالة المقتضية للاشتراط بذلك ؛ إذ الظاهر أنّ القول بالعدم ليس مبناه الانصراف الذي قد يفقد ، كما إذا كانا في مكان من قصدهما مفارقته أو غير ذلك ، بل مبناه ما ذكرنا من عدم قدح مثل هذه الجهالة بعد أن لم تكن في الثمن والمثمن ، فتأمّل . وكيف كان فقد ظهر لك ضعف القول باشتراطه مطلقاً الذي اختاره في الدروس « 2 » ، بل نسبه بعضهم إلى الخلاف « 3 » وإن كان المحكي من عبارته غير ظاهرة في ذلك ، قال : « إذا كان السلم مؤجلًا فلابد من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حمله مؤنة فلابدّ من ذكره إلى أن قال : « الصحيح أنّه يجب ذكر الموضع والمؤنة ، دليلنا طريقة الاحتياط ؛ لأنّه إذا ذكر الموضع والمؤنة صحّ السلم بلا خلاف ، وإذا لم يذكرهما لا دليل على صحّة هذه » « 4 » .
وفي التحرير نسب إليه ما عن المبسوط الذي قوّاه الكركي من التفصيل بين ما يكون لحمله مؤنة فيجب أو لا يكون كذلك فلا يجب « 5 » ، ووجهه كسابقه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن » .
( 2 ) الدروس 3 : 259 .
( 3 ) المسالك 3 : 422 .
( 4 ) الخلاف 3 : 202 - 203 .
( 5 ) التحرير 2 : 430 . المبسوط 2 : 173 . جامع المقاصد 4 : 238 .