تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
( ثلاثين يوماً ) [ 1 ] ( وهو أشبه ) [ عند المصنّف ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه المنساق بعد تعذّر الهلالي حقيقة ؛ ضرورة اقتضاء مراعاته إطراح المنكسر فيتأخّر الأجل عن العقد ، فيتعيّن اعتباره عددياً . ولا يقدح إتمامه من الشهر المتأخّر دون الذي يليه محافظة على إبقاء الهلالي حقيقة فيه ، ولأنّ الإكمال صادق سواء أكمل من الذي يليه أم من غيره ، إلّاأنّ الإكمال ممّا يليه مقتض لاختلال الهلالي في الآخر مع إمكانه ، فيتعيّن الثاني ، ولا محذور فيه بعد أن كان جميع الأجل بحكم واحد ، فلم يكن المتخلّل لشيء آخر ، فتأمّل . ولذلك وغيره قال المصنف : [ وهو أشبه ] . [ 2 ] وفاقاً للفاضلين والشهيدين والمحكي عن المبسوط « 1 » وغيره . لكن زاد في الاستدلال في المسالك « بأنّ الأجل إذا كان ثلاثة أشهر مثلًا فبعد مضيّ شهرين هلاليين وثلاثين يوماً ملفّقة من الأوّل والرابع يصدق أنّه قد مضى ثلاثة أشهر عرفاً ، فيحلّ الأجل ، وإلّا كان أزيد من المشترط ، وبأنّه إذا وقع العقد في نصف الشهر مثلًا ومضى بعده شهران هلاليان يصدق أنّه مضى من الأجل شهران ونصف وإن كانت الثلاثة ناقصة ، وهذا أمر ثابت في العرف حقيقة ، فيكفي إكمالها خمسة عشر يوماً لصدق الثلاثة معها » « 2 » . وفيه : أنّه لم يظهر لنا وجه معتدّ به لتغيير المثال بالشهرين إلى الثلاثة ، مع أنّهما سواء في الصدق العرفي ، وقوله : « وإلّا إلى . . . آخره » لايتمّ في نفي احتمال اعتبار إتمامه هلالياً ؛ ضرورة عدم اقتضائه أزيد من المشترط ، كما هو واضح . وظاهر القائل باعتباره ثلاثين يوماً عدم اكتفائه بالنصف الناقص . ومن هنا كان يلزم على هذا القول أنّه لو جعل الأجل ثلاثة أشهر مثلًا ووقع العقد في صفر بعد مضيّ ساعتين وجاء ناقصاً فإنّه يكمل من جمادى الأولى يوماً وساعتين ، فيحصل من ذلك ثلاثة أشهر هلالية زائدة يوماً وساعتين ، والعرف واضح الصدق بدون ذلك . وأمّا القول بانكسار الجميع الذي نفى عنه البعد في المختلف « 3 » ، بل حكى عن أحد قولي المبسوط « 4 » ، فهو وإن احتجّ له بأنّ الأيّام الباقية من الشهر المنكسر إمّا أن لا تحسب من أحدهما أو من الثاني ، وكلاهما محال ، فليس إلّااحتسابها من الأوّل . وحينئذٍ لا يعقل دخول الثاني حتى يتمّ الأوّل ممايليه فينكسر حينئذٍ ، وهكذا . لكن قد يناقش فيه أوّلًا : بعدم اعتبار الهلالي في الممكن منه ، وقد عرفت ما يعيّن التلفيق من الأخير ، وأنّه لا محذور فيه . وثانياً : بأنّه تقتضي بناءً على اعتبار الجميع ثلاثين يوماً زيادة ثلاثة أيام مثلًا لو فرض كون الأجل ثلاثة أشهر واتّفق نقصانها . اللهمّ إلّاأن يريد انكسارها جميعاً واعتبارها هلاليّة بإتمام كلّ منها بقدر الفائت منه . وفيه حينئذٍ منع صدق تمام الشهر عرفاً لو كان ناقصاً بإتمامه أربعة عشر يوماً ونصف من الشهر الآخر . ومن ذلك ينقدح الضعف في القول الأوّل ، ولعلّ القول بإتمامه هلالياً بأن يؤخذ نصف الهلالي الثاني مكملًا به الشهر الأوّل ، وإن كان ناقصاً أولى في الصدق العرفي ، إلّاأنّه لمّا كان الثاني غير معلوم هلاله ناقصاً أو تامّاً وكان الأصل عدم خروج الهلال والأصل عدم الحلول وجب الاقتصار في نصفه قبل أن يتبيّن على الخمسة عشر ، وهكذا الثلث والربع ونحوه لو كان الأجل نصف الشهر المعيّن . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ الاحتمالات خمسة أو أزيد ، وبعضها أقوال .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 427 . التذكرة 11 : 273 . الدروس 3 : 254 . المسالك 3 : 420 . المبسوط 2 : 171 . ( 2 ) المسالك 3 : 421 . ( 3 ) المختلف 5 : 152 . ( 4 ) المبسوط 2 : 171 .