أمّا إذا قال : إلى شهر وأبهم فالعرف قاضٍ بأن المراد مضيّ شهر لا الشروع في مسمّى الشهر القاضي بعدم الأجل للسلم حينئذٍ [ 1 ] . ولو قال : محلّه في شهر كذا أو في يوم كذا بطل [ 2 ] . ولو قال : إلى أوّل الشهر أو آخره [ 3 ] فالوجه الصحّة كما إذا لم يذكر الأوّل ، واللَّه أعلم ( ولو قال : إلى شهرين ) مثلًا ( و « 1 » كان ) العقد ( في أوّل الشهر عدّ شهرين أهلة ) [ 4 ] . ( وإن ) كان قد ( أوقع العقد في أثناء الشهر ) احتسب الثاني هلالياً [ 5 ] .
و ( أتمّ من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد ) نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما حتى لو كان ناقصاً كفى إكمال ما يتمّ به تسعة وعشرون يوماً [ 6 ] . ( وقيل ) : [ 7 ] يعتبر ما عدا الأوّل هلالياً [ 8 ] . وأمّا هو [ / الأوّل ] ف ( - يتمّه ) من الثالث
شرح
[ 1 ] ضرورة تحقق ذلك بأوّل لحظة متّصلة بالعقد . وليس مبنى الفرق في هذا الفهم العرفي أنّ الشهر المبهم اسم لمجموع المدّة ، فلا يتحقّق إلّابعد مضيّها بخلاف رجب الذي يتحقّق بأوّل جزءٍ منه ؛ إذ فيه أنّ رجب أيضاً مجموع المدّة . نعم قد يقال : إنّ مبناه [ / الفرق ] ما أشرنا إليه من أنّه لو كان المراد به ما يراد به من المعيّن كان السلم بلا أجل ، والفرض إرادة المؤجّل قطعاً . ومنه ينقدح وجه الصحّة فيما لو فرض التأجيل بالمعيّن على نحو ذلك ، كما لو قال : إلى رجب وهو في أوّل رجب ، فيحمل حينئذٍ على إرادة مضيّ رجب . وإن كان قد يناقش فيه أوّلًا : بأنّه لامانع فيه من حمله على الحلول ، بناءً على وقوع السلم كذلك [ / حالًا ] . وعلى القول بعدمه يتجه البطلان ، كما في المسالك بفقد شرط الصحة ، ومخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم لأنّ البطلان شرعي أيضاً « 2 » .
[ 2 ] وفاقاً للفاضل والكركي وغيرهما ؛ للجهالة بعدم التعيين « 3 » . اللهمّ إلّاأن يدّعى التسامح في ذلك ، كالتسامح في تمامية الشهر ونقصانه ، أو يدّعى الحلول بأوّل جزء منهما ، كما لو جعلا غاية ، كما هو المحكي عن مبسوط الشيخ وخلافه « 4 » .
وفيه : منع فهم العرف ذلك ، كمنع المساواة بين التسامحين ، خصوصاً في الشهر .
[ 3 ] ففي القواعد احتمل البطلان ؛ لأنه يعبّر به عن جميع النصف الأوّل والنصف الآخر « 5 » . وفيه : أنّه مجاز ، والحقيقة أوّل جزء منه وآخره .
[ 4 ] لما عرفت من أنّه المعنى الحقيقي وإرادته ممكنة .
[ 5 ] لإمكانه .
[ 6 ] لأنّ النقص جاء في آخره وهو من جملة الأجل ، والثابت من الأوّل لا يختلف بالزيادة والنقصان ، وبذلك يكون الشهران هلاليين . وهو ظاهر اللمعة ، وعن المبسوط أنّه قوّاه « 6 » .
ولعلّه للصدق عرفاً بذلك ، ولأنّه أقرب إلى مراعاة الحقيقة فيما بقي ، وفيما مضى .
[ 7 ] والقائل الأكثر ، كما في المسالك « 7 » .
[ 8 ] لإمكانه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » .
( 2 ) المسالك 3 : 419 ، 420 .
( 3 ) القواعد 2 : 52 . جامع المقاصد 4 : 233 .
( 4 ) المبسوط 2 : 172 . الخلاف 3 : 202 .
( 5 ) القواعد 2 : 52 .
( 6 ) اللمعة : 116 . المبسوط 2 : 171 .
( 7 ) المسالك 3 : 419 ، 420 .