تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الأقرب ] . وتظهر ثمرة الحمل فيما لو ماتا ولم يصرّحا بالقصد أو فيما إذا اختلفا بعده فيه فإنه يقدّم مدّعي الأقرب ، بل تظهر أيضاً فيما إذا أوقعا العقد غير مستحضرين الأقرب ، إلّاأنّهما من أهل العرف اللذان يحملانه عليه لو سمعاه ، فإنّه يحكم بصحّة العقد ، ويحمل على الأقرب [ 1 ] . نعم لو لم يعلما العرف وأوقعا العقد معتمدين على السؤال عنه بعد ذلك اتّجه البطلان [ 2 ] . ( ويحمل الشهر عند الإطلاق على عدة بين هلالين ) مع الإمكان ، كما إذا وقع العقد فيما يقال عليه عرفاً : إنّه أوّل ليلة الهلال [ 3 ] . نعم لو تعذّر إرادة الهلالي للقرينة ( أو ) كان العقد في الأثناء إلى شهر والفرض اتّصال الأجل بالعقد حمل على ال ( - ثلاثين يوماً ) [ 4 ] . ( ولو قال ) المتعاقدان في بيان الأجل : ( إلى شهر كذا ) وكان زمان فاصل بينه وبين ما جعله غاية ( حلّ بأوّل جزء من « 1 » ليلة الهلال نظراً إلى العرف ) في خروج الغاية هنا ، وأنّ المراد كون غاية التأخير دخول رجب مثلًا .
شرح
[ 1 ] لأنّ عدم الاستحضار ليس جهالة . [ 2 ] لما عرفت من أنّ المدار في رفع الغرر علمهما بذلك لا مضبوطيته في الواقع ، كما هو واضح ، فتأمّل جيداً ، واللَّه أعلم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهرهم أنّه المعنى الحقيقي للشهر ، بل هو المراد مما في التذكرة من أنّ الشهر الشرعي ما بين الهلالين « 2 » ؛ إذ من المعلوم عدم الحقيقة له شرعاً . [ 4 ] لأنّه المنساق بعد تعذّر الحقيقي ، فليس هو من المشترك لفظاً بينهما ؛ لأصالة عدمه ، ولا من المشترك معنى ؛ لعدم القدر المشترك بينهما بحيث يطمئن بوضعه لهما ، والاكتفاء بكلّ منهما في نحو من أقام ستّة أشهر ، أو إذا قال السيّد لعبده : أقم في هذه البلاد شهراً أو غير ذلك يمكن أن يكون لظهور إرادة عموم المجاز كاليوم المنكسر في إقامة عشرة أيام ، المعلوم أنّه مع التلفيق ليس يوماً حقيقة كمعلومية بطلان عدم اعتباره أو احتسابه يوماً ، فليس إلّا التلفيق ، مع دعوى كون المراد من العبارة ما يشمله ولو من عموم المجاز ، فتأمّل جيّداً . نعم قد يناقش في الفرض بمنع انسياق الثلاثين منه ؛ ضرورة صدق الشهر ، على ما إذا أكمله بقدر الفائت من الشهر المقبل نصفاً أو ثلثاً أو غيرهما ، كما تسمعه فيما لو كان الأجل شهرين فصاعداً وكان العقد في أثناء الأوّل . ودعوى اختصاص النزاع فيه دونه - كما هو ظاهر ثاني الشهيدين « 3 » وغيره ، بل لعلّه ظاهر المتن أيضاً - لا مستند لها ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة الطرفين في المسألة الآتية ، فتأمّل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ظاهر الشهرين كونهما على نسق واحد ، فإذا كان أحدهما هلالياً نطقاً ؛ لإمكانه وجب تلفيق الثاني كذلك ، بخلاف الشهر الواحد المنكسر .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في الشرائع زيادة : « أوّل » . ( 2 ) ( 2 ) التذكرة 11 : 273 . ( 3 ) ( 3 ) المسالك 3 : 418 .