تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولكن ينبغي أن يعلم أنّه لو ذكر بلد المسلم فيه على وجه يكون من صفاته لم يكف وجوده في غيره ، وكذا لو أطلق وكان الإطلاق منصرفاً إلى ذلك على هذا الوجه . أمّا إذا كان استحقاق السلم من حيث الدينية ، وكان قد اشترط بلداً مخصوصة ، أو كان إطلاق العقد مقتضياً ذلك فلا يعتبر وجوده في ذلك البلد ، بل يكفي الإتيان بالكلّي الثابت في الذمّة على وصفه من أيّ بلد كان ، من غير فرق بين بلد العقد وغيره [ 1 ] .

[ اشتراط معلومية الأجل للمتعاقدين ] :

( و ) كيف كان ف ( - لا بد أن يكون الأجل ) الذي قد عرفت وجوب تعيينه ، وأنّه لا يجوز أن يكون محتملًا للزيادة والنقصان ( معلوماً للمتعاقدين ) مصداقه ، فلا يكفي انضباطه في نفسه [ 2 ] . فلا يجوز التأجيل بالنيروز بانتقال الشمس إلى برج الحمل المسمّى بالنيروز ، أو برج الميزان المسمّى بالمهرجان ، وبفصح النصارى ، وهو عيد من أعيادهم كالسعانين والفطير ، اللذين هما عيدان من أعياد أهل الذمة ، ولا بالأشهر الفرسية كتير ماه أو مرداد ماه والرومية كحزيران وتموز ، أو غير ذلك إلّاإذا كان يعلمان ذلك مفهوماً ومصداقاً حتى ترتفع الجهالة [ 3 ] . ( وإذا قال : إلى جمادي حمل على أقربهما ، وكذا إلى ربيع ، وكذا إلى الخميس والجمعة ) [ 4 ] . وكان التعريف فيهما وأشباههما للعهدية كما أنّ المجرّد منهما من أسماء الأشهر ، كرمضان وشعبان كذلك أيضاً في الحمل على الأقرب . أمّا ربيع وجمادي [ 5 ] فهما حينئذٍ كخميس وجمعة لليوم المخصوص من كلّ أسبوع [ 6 ] ، [ فينزل على
شرح
[ 1 ] ولعلّ هذا مراد ثاني الشهيدين « 1 » إذا لم يكن ثمّ عرف ، أو قرينة تقتضي إرادة غلّة بلد السلم على وجه الوصفية ولو لجهل بحالها ، واللَّه العالم . [ 2 ] وإن احتمل ، إلّاأنّه واضح الضعف ؛ للغرر وانسياق العلم عندهما مما اعتبر معلوميته من النص ومعقد الإجماع وغيرهما . [ 3 ] ولعل إطلاق الفاضل في التذكرة والقواعد جواز ذلك « 2 » محمول على صورة علمهما ، وإن كان قد يوهم بعض عبارات الأوّل خلاف ذلك . لكن يقوى أنّ مراده الردّ على بعض من أطلق المنع من العامّة « 3 » ، كما يومئ ذكره بعد ذلك اعتبار علم المتعاقدين وعدمه ، وربّما ظهر من بعض عباراته التوقف في ذلك . والتحقيق ما ذكرنا ، ولا يرد عليه التأجيل بالشهر الهلالي الذي لم يعلم نقيصته وتماميته ؛ للتسامح العرفي في ذلك ، وعدم عدّ مثله جهالة عندهم . [ 4 ] بلا خلاف أجده في الأخيرين ، بل ولا إشكال معتدّ به فيه في العرف . [ 5 ] فظاهر التذكرة عدم حملهما على الأقرب « 4 » . ولعلّه لتخيل الاشتراك اللفظي . وفيه منع واضح ؛ ضرورة أنّهما من المشترك المعنوي ؛ إذ معنى الأوّل كلّ ثلاثين بين صفر وجمادي في كلّ سنة . والثاني كلّ ثلاثين بين ربيع الثاني ورجب في كلّ سنة . [ 6 ] ومن هنا ساوى بعضهم بين الجميع في الصحّة والبطلان « 5 » ، وقد عرفت أنّ الفهم العرفي على التنزيل على الأقرب في الجميع وإن اختلفا في مرتبة الظهور . وهو العمدة لا التعليق على الاسم الصادق بحصول الأقرب ؛ لعدم رجوعه بعد التأمّل إلى محصل يعتمد عليه .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 416 . ( 2 ) التذكرة 11 : 268 . القواعد 2 : 51 . ( 3 ) فتح العزيز 9 : 233 . ( 4 و 5 ) التذكرة 11 : 271 . المسالك 3 : 417 - 418 .