. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معنى الغرر المنهي عنه ، مع أنّه قد صرّح في الدروس بأنّه « لو أسلم فيما يعسر وجوده عند الأجل مع إمكانه كالكثير من الفواكه في البواكير ، فإن كان وجوده نادراً بطل ، وإن أمكن تحصيله لكن بعد مشقّة فالوجه الجواز مع إمكانه ، ويحتمل المنع ؛ لأنّه غرر » « 1 » .
وكيف كان فلا ريب في اعتبار هذا الشرط بناءً على ذلك ؛ إذ صحيح عبد الرحمن « 2 » والإجماع بقسميه وأدلّة الغرر « 3 » وغيرها حجة عليه . أمّا إذا أريد منه أمر زائد على ما في البيع وأنّه لا يجوز السلم فيما يجوز نقله بغيره مما لم يكن عام الوجود وغالبه - كما عساه يوهمه ظاهر بعض العبارات وبعض الفروع المذكورة - فلا أجد دليلًا عليه ، بل إطلاق الأدلّة يقضي بخلافه ، بل شدد النكير المقدس الأردبيلي على اشتراط هذا الشرط ، وادّعى أنّ موثّقة عبد الرحمن - المتقدمة سابقاً - دالة على خلافه « 4 » ، بل وصحيح زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى طعام قرية بعينها ؟ فقال : « لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان ديناً عليه » « 5 » . وخبر خالد بن الحجاج عن الصادق عليه السلام أيضاً : في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسمّ له طعام قرية بعينها « أعطاه [ من ] حيث شاء » « 6 » . وكأنّ في الخبر سقطاً إلّاأنّه لا يقدح في الاستدلال .
قلت : بل وخبر الكرخي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « كلّ طعام اشتريته في بيدر أو طسوج - أيناحية - فأبى اللَّه عليه ليس للمشتري إلّارأس ماله ، ومن اشترى من طعام موصوف ولم يسمّ فيه قرية ولا موضعاً فعلى صاحبه أن يؤديّه » « 7 » . والجميع كما ترى منافية للشرط المزبور ، الذي قد عرفت خلوّ جملة من العبارات عنه على هذا النحو [ أي أنّه غير القدرة على التسليم ] المذكورة في كلام بعض المتأخّرين .
وفي الغنية : « وأمّا السلم فشرائطه الزائدة التي تخصّه أربعة ، ذكر الأجل المعلوم ، وذكر موضع التسليم ، وأن يكون رأس المال مشاهداً ، وأن يقبض في مجلس العقد بدليل الإجماع من الطائفة ، ولأنّه لا خلاف في صحته مع تكامل هذه الشروط ، ولا دليل على ذلك إذا لم تتكامل » « 8 » . وهو كما ترى قد نفى الخلاف عن الصحّة مع هذه الشروط التي ليس منها عموم الوجود ، فعلم أنّ مرجعه إلى القدرة على التسليم التي لا فرق فيها بين السلم وغيره ، ومما يؤكّد ذلك أنّه بناءً على هذا الشرط ، وأنّه غير القدرة على التسليم ينبغي بطلان السلم فيما اتّفق انحصاره في بعض الناس من غلّة أو قهوة أو إبل أو غنم أو عبيد أو غير ذلك ، وإن كان الموجود فعلًا عنده كثيراً فليس له أن يبيع شيئاً منه مضموناً حالًا منه ، أو على أنّه سلم أو مؤجّلًا بساعة مثلًا ؛ لاشتراط عموم الوجود والفرض انتفاؤه . والبديهة تقضي بفساد ذلك ، كاقتضائها فساد دعوى بطلان السلم في غلّة بلد بعيدة عن بلد
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 256 .
( 2 ) الوسائل 18 : 46 ، ب 7 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 352 والمراد من الموثقه الصحيح المشار إليه آنفا .
( 5 ) الوسائل 18 : 313 ب 13 من السلف ، ح 1 .
( 6 ) الكافي 5 : 186 ، ح 11 . الوسائل 18 : 314 ب 13 من السلف ، ح 3 ، وليس فيه : « له طعام » .
( 7 ) الوسائل 18 : 314 ، ب 13 من السلف ، ح 2 ، وفيه : « فأتى » بدل « فأبى » .
( 8 ) الغنية : 227 .