تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
شرح
. . . . . . . . . . . . . . . . - « الشرط الثالث : أن يكون المسلم فيه ديناً ؛ لأنّه موضوع لفظ السلم لغةً وشرعاً ، فلو أسلم في عين كانت بيعاً ، ولو باع موصوفاً كان سلماً نظراً إلى المعنى في الموضعين ، وليس المانع من السلف في العين اشتراط الأجل الذي لا يحتمله العين ؛ لأنّ الأصحّ أنّه لا يشترط الأجل . نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند العقد ، ولو قصد الحلول ولم يتلفّظ به صحّ أيضاً ، ولو قصد الأجل اشترط ذكره فيبطل العقد بدونه ، ولو أطلقا العقد حمل على الحلول » « 1 » . ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما في جامع المقاصد حيث فسّر عبارة القواعد السابقة بإرادة وقوع البيع بلفظ السلم ، قال : « وجه القرب دلالته على المراد من البيع ؛ لأنّه يؤدّي معنى إيجابه ، كما سبق ؛ لأنّ السلم بيع ؛ لأنّه من جملة أفراده ، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر استعمالًا أجنبياً ، إلّاأنّه يجب أن يصرّح بالحلول ؛ لأنّ جزء مفهوم السلم التأجيل ، فلابدّ من صارف يصرفه عن مقتضاه ، وذلك هو التصريح بالحلول » « 2 » . وتبعه على ذلك ثاني الشهيدين في تفسير عبارة اللمعة ، إلّاأنّه اعترف بعد ذلك : « بأنّ الظاهر منها وفي الدروس وكثير أنّ الخلاف مع قصد السلم وأنّ المختار جوازه مؤجّلًا وحالًا مع التصريح بالحلول ولو قصداً ، بل مع الإطلاق أيضاً ، ويحمل على الحلول » « 3 » . وكان الذي أوهمهما ذلك حتى أنّهما فسّرا العبارة بما يرجع إلى النزاع في الصيغة المذكورة سابقاً ما في المختلف ، فإنّه أجاب عما ذكره حجّة للشيخ وابني أبي عقيل وإدريس على اشتراط الأجل في السلم ، من النبوي السابق وغيره بأنّا « نقول بموجبها ، فإنّا نسلّم وجوب ذكر الأجل مع قصد السلم ، وليس محل النزاع ، بل البحث فيما لو تبايعا حالًا بحال بلفظ السلم » « 4 » ؛ ضرورة ظهوره 24 / 303 في أنّ ذلك [ / تبايعا حالًا بلفظ السلم ] ليس محلًا للنزاع ، بل إنّما هو فيما يرجع إلى الصيغة . لكنّك خبير بما فيه ، بل المحكي عن الشيخ وابني أبي عقيل وإدريس صريح في أنّ المراد اشتراط الأجل « 5 » ، وأنّه يبطل كونه سلماً ، كما أنّ العبارات السابقة صريحة في خلافه ، وأنّ نظرهم في تلك العبارات إليه ، فلا داعي إلى تأويل الجميع بما هو مقطوع بفساده عند التأمّل ، خصوصاً بعد ما عرفت من قوّة القول بعدم اشتراط الأجل فيه ، وأنّه يصح سلماً فيعتبر فيه حينئذٍ القبض في المجلس وغيره مما يعتبر فيه . والمراد بالتصريح بالحلول ما يشمل اتفاقهما عليه ؛ ضرورة عدم مدخلية اللفظ في ذلك ، بل قد عرفت ما في الدروس والروضة من الصحة ، مع الإطلاق المحمول على قصد الحلول . وإن كان قد يناقش فيه بالفرق بين السلم وغيره في ذلك ، باعتبار غلبة تعارف استعماله في المؤجّل ، فيشكل تنزيل إطلاق عقده عليه ، مع فرض خلوّهما عن قصد الحلول . اللهمّ إلّاأن يراد به وقوع الإطلاق المعلوم فيه عدم إرادة التأجيل ولا الحلول ، فإنّ التنزيل حينئذٍ على الحلول شرعي باعتبار تسبيب العقد الملك حال وقوعه ، فيستحقّ عليه حينئذٍ المطالبة والأداء لا عرفي ، فلا مدخلية لغلبة الاستعمال وعدمها فيه ، فتأمّل جيّداً . وأمّا اعتبار عموم الوجود فيه فمرجعه إلى [ الشرط السادس ] .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 254 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 234 . ( 3 ) الروضة 3 : 412 - 415 . ( 4 ) المختلف 5 : 135 . ( 5 ) النهاية : 395 . نقله في المختلف 5 : 134 . السرائر 2 : 317 .