تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

[ اشتراط العلم وجود المسلم فيه في وقته ] :

( الشرط السادس ) : وهو ( أن يكون وجوده ) أي المسلم فيه ( غالباً ) بحسب العادة ( وقت الحلول « 1 » ولو كان معدوماً وقت العقد ) [ 1 ] . بل الظاهر أنّ مرجع هذا الشرط إلى القدرة على التسليم الذي لافرق فيها بين السلم وغيره [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق القدرة على التسليم بذلك ؛ إذ العاديات بمنزلة الموجودات ، فلاتقدح المعدومية وقت العقد ، وإن كان مقتضى الاستصحاب بقاءها ، بل الظاهر أنّ ذلك ليس من ملك المعدوم في شيء ؛ ضرورة أنّ الحاصل بالعقد أنّه يملك عليه ذلك ، فهو أشبه شيء بالخطاب التعليقي الذي لا قبح فيه . ومنه يظهر الفرق بين ملك المعدوم والمضمون في الذمة ، كما أنّه بذلك ظهر أنّه لا فرق بين السلم وغيره في جواز المعاوضة على المعدوم في وقت العقد الموجود في غيره إذا كان مورده الذمة ، فلا بأس بوقوع ذلك ثمناً لمبيع ونحوه . [ 2 ] ولذا عبّر عنه في الدروس به ، فقال : « السادس : القدرة على التسليم عند الأجل فلا يضر العجز حال العقد ولا فيما بينهما » « 2 » . ونحوه عن الكفاية « 3 » . وفي التذكرة : « البحث الرابع : إمكان وجود المسلم فيه ، مسألة : يشترط كون المسلم فيه موجوداً وقت الأجل ليصح إمكان التسليم فيه ، وهذا الشرط ليس من خواص السلم ، بل هو شرط في كلّ مبيع » « 4 » . وليس مراده من الإمكان الذي عبرّ به هنا ، وفي القواعد مجرّد الاحتمال قطعاً « 5 » ، بل المراد إمكان وجوده عادة ، فإنّ الممكن وجوده عادة هو الذي لا يعزّ وجوده . ومن هنا فرع عليه : « أنّه لو أسلم في منقطع عند الحلّ كالرطب في الشتاء لم يصح ، وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده ويقلّ وقت الأجل حصوله ، كالرطب أوّل وقته ؛ لتعذّر حصول الشرط ولو غلب على الظن وجوده وقت الأجل ، لكن لا يحصل إلّابمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الرطب في الباكورة ، فالأقرب الجواز ؛ لإمكان التحصيل عند الأجل ، وقد التزمه المسلم إليه ، خلافاً لأكثر الشافعية » « 6 » إلى آخره . وظاهر الجميع ما قلناه . وفي مفتاح الكرامة : « أنّ الخلاف والسرائر والمبسوط والتذكرة في موضع منها والتحرير ونهج الحقّ عبّروا عنه بكونه مأمون الانقطاع ، وزيد فيما عدا الأوّلين كونه عام الوجود ، وفي الخلاف الإجماع على ذلك ، وفي التحرير نفى الخلاف عن الأوّلين ، وفي نهج الحقّ أنّ ذلك مذهب الإمامية » « 7 » . وفيه : أنّ ما حضرني من هذه الكتب لم يعبّروا بذلك في بيان الشرطية لأصل السلم ، بل ذكروا ذلك في السلف في خصوص المعدوم للرد على أبي حنيفة ، وستسمع عبارة التحرير ونهج الحقّ والسرائر وغيرها . وفي التذكرة بعد أن ذكر الشرط بالعبارة التي سمعتها قال : « مسألة : يجوز السلم في كلّ معدوم إن كان مما يوجد غالباً في محلّه ، ويكون مأمون الانقطاع في أجله » ، ثمّ ذكر خلاف أبي حنيفة « 8 » وضعّفه « 9 » . نعم في الوسيلة : « إنّما يصح السلف إذا اشتمل على تسعة شروط وصف المبيع ، وبيان النوع والمقدار بالشيء المعلوم ، وبيان الأجل ، وأن يأمن انقطاع المسلف فيه عند محلّه ، وعام الوجود وتعيين موضع التسليم إن كان لنقله اجرة ، ومشاهدة رأس المال أو وصفه ، وتبيين مقداره وقبضه قبل التفرق » « 10 » . ويمكن أن يريد ب « - عام الوجود » سنته .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « حلوله » . ( 2 و 3 ) الدروس 3 : 256 . كفاية الأحكام 1 : 522 . ( 4 ) التذكرة 11 : 319 . ( 5 ) القواعد 2 : 52 . مفتاح الكرامة 4 : 464 . ( 6 ) التذكرة 11 : 319 . ( 7 ) القواعد 2 : 52 . مفتاح الكرامة 4 : 464 . ( 8 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 361 . ( 9 و 10 ) التذكرة 11 : 320 - 321 . الوسيلة : 241 .