وكيف كان فالمراد [ من الشرط وجود المسلم فيه غالباً وقت الحلول ، بحسب العادة والقدرة على التسليم ] [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] على تقدير التعبير عنه بذلك [ ك ] - ما ذكرناه أيضاً ؛ ضرورة كون المأمون انقطاعه الذي يعتاد وجوده ، بل كان من أردفه : بعموم الوجود أراد تفسيره بذلك ، فيرجع الجميع إلى معنى واحد [ وهو القدرة على التسليم ] ، ولذا قال في التحرير : « يجب كون المسلم فيه عام الوجود عند الحلول بلا خلاف » « 1 » ، وكان الغرض من التعرّض إلى هذا الشرط الذي لا يختص بالسلم الردّ على الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة الذين لم يجوّزوا السلم في المعدوم ، وأنّه يجب أن يكون جنسه موجوداً حال العقد إلى حال المحل ، محتجين بأنّ كلّ زمان من ذلك يجوز أن يكون محلّاً للمسلم فيه ، بأن يموت المسلم إليه فيعتبر وجوده فيه كالمحل « 2 » ، وهو واضح البطلان ، بل قول الأصحاب : وإن كان معدوماً وقت العقد كالصريح في التعريض به .
ومن هنا قال في كشف الحقّ : « ذهبت الإمامية إلى جواز السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلّاإن يكون جنسه موجوداً في حال العقد والحلول وما بينهما » « 3 » إلى آخره . وهو كالصريح في أنّ المراد ما ذكرنا . وفي السرائر لم يذكر ذلك في شرائط السلم ، وإنّما قال بعد الفراغ من جملة من أحكامه :
« ويجوز السلف في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع » « 4 » .
وقال في المقنعة : « باب البيع المضمون : ومن ابتاع شيئاً معروفاً بالصفات كان ذلك ماضياً وإن لم يكن الشيء حاضراً وقت الابتياع ، فإذا ابتاعه على ما ذكرناه كان في ضمان البائع حتى يسلّمه إلى المبتاع » إلى أن قال : « ولا يصح بيعه مشترطاً من أصله ، ولا بأس ببيعه مطلقاً بغير اشتراط ، والمشترط من أصله بيع الحنطة من أرض مخصوصة ، والثمرة من شجرة بعينها ، والسخولة من غنم على حيالها ، والزيت من الزيتون الفلاني ، والدهن من السمسم المعيّن ، والثوب من غزل امرأة مسماة ؛ لأنّ ذلك ربّما خالف الصفة ، بل هو غير مضمون ؛ لجواز فوته ، ولا بأس ببيع ذلك مطلقاً من غير إضافة إلى أصل مخصوص من بين الأصول بعد أن تميّزه بالصفات » « 5 » إلى آخر الباب .
وليس في شيء من كلامه تعرّض لعموم الوجود ، وكذلك الشيخ في النهاية « 6 » ، بل ظاهر إطلاق كلامهما عدم ذلك ونصهما على المنع مع اشتراط التعيين في الأرض ، بعد تعليلهما ذلك بعدم ضمانه ليس مبناه ذلك قطعاً ، كما هو واضح . وكيف كان فمن الغريب تخيّل المخالفة من عبارتي القواعد والدروس ؛ لما عند الأصحاب حيث اكتفيا ب « - الإمكان » و « القدرة » « 7 » وهما أعم من عموم الوجود وغلبته واعتياده . وفيه : ما عرفت من أنّ المراد ب « الإمكان » ذلك . وأمّا « القدرة » فهي أوضح فيهذا المعنى منه ؛ ضرورة عدم إحرازها في غير العاديات التي لم يعلم حصول القدرة عليها ؛ للشكّ في أصل وجودها المقتضي للشكّ في القدرة عليها ، الذي هو
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 428 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 12 : 134 . المجموع 13 : 109 .
( 3 ) نهج الحقّ : 487 .
( 4 ) السرائر 2 : 317 .
( 5 ) المقنعة : 593 - 594 .
( 6 ) انظر النهاية : 396 - 397 .
( 7 ) القواعد 2 : 52 . الدروس 3 6 256 .