[ ولا يحدد الأجل من ناحية الكثرة ] [ 1 ] . وعلى كلّ حال فالمؤجل قليلًا ليس بمنساق قطعاً [ 2 ] .
( وهو المروى لكن بشرط « 1 » أن يكون عام الوجود في وقت العقد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فمنع من الثلاث سنين ؛ للنهي عن بيعه سنين « 2 » المحمول على الكراهة عندنا .
[ 2 ] ومنه يعلم ما في الاستناد إلى الإرفاق الذي هو الحكمة في مشروعيته ، بل لعلّ المراد من النبوي وما شابهه إرادة بيان اعتبار المعلومية في الأجل ، لا اعتبار أصل الأجل ، وكان إطلاقه مبني على غلبة الأجل في السلف ، بل قلّما يقع سلم بدونه ، بل إن أرادوا الحال أوقعوه بيعاً لا سلماً . كلّ ذلك مع استبعاد اعتبار الأجل ، الذي مع اشتماله على الغرر يمكن التوافق على إسقاطه في صحته ، بل هو إذا جاز في المؤجّل ففي الحالّ أولى ، كما أومأ إليه صحيح ابن الحجّاج : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالّاً ؟ قال : « ليس به بأس ، قلت : إنّهم يفسدونه عندنا ، قال : فأيّ شيء يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون فيه بأساً يقولون : هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : إذا لم يكن أجل كان أحق به ، ثمّ قال : لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل أو حالًا لا يسمّى له أجلًا ، إلّاأن يكون بيعاً لا يوجد مثل العنب والبطيخ في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالًا » « 3 » . ونحوه آخر « 4 » ، بل ربّما كان أظهر منه ، ولعلّه إليه أشار المصنّف بقوله [ ذلك ] .
[ 3 ] وإن كان قد يناقش في إرادة جواز ذلك سلماً منه الذي يمنعه أبو حنيفة ومالك والأوزاعي « 5 » ، ويتوهّم إرادتهم من لفظ « الناس » في كلام الراوي بإمكان إرادة مطلق الشراء حالّاً ، بل هو الظاهر ، ويكون المنع فيه ؛ لأنّه ليس عنده ، فيندرج فيما دلّ على المنع عنه « 6 » ، بل كان الخبر صريح في ذلك ، بل ربّما كان في كلام السائل ، إيماء إلى اعتبار الأجل في السلم . اللهمّ إلّاأن يرجع قوله عليه السلام : « إذا لم يكن أجل . . . إلى آخره » « 7 » إلى السلم ، كما أنّه يمكن دعوى ظهور ذيله في التسوية بين الحال والمؤجّل في كيفية البيع فتأمّل ، مضافاً إلى إطلاق جملة من المعتبرة النافية للبأس عن السلم مع الضبط بالمقدار من دون تعرّض للأجل . ولا ينافيها ذكرها في غيرها بعد أن كان المراد من بيانه الفرد المتعارف من السلف ، خصوصاً مثل النبوي « 8 » الوارد بلفظ « الاستسلاف » الذي هو حقيقة في المؤجّل مثمنه ، لا بيع السلم الذي هو عند الفقهاء الذي يقع من البائع مثلًا بلفظ « بعت » ونحوه . فتأمّل . وعلى كلّ حال فظاهر المصنّف الميل إليه ، كالفاضل في القواعد حيث إنّه في بحث اشتراط الأجل قال : « والأقرب عدم اشتراط الأجل فيصح السلم في الحال ، لكن يصرح بالحلول » « 9 » . وقال في التحرير : « ولا يشترط في المسلم فيه كونه مؤجّلًا ، ويصح السلم في الحال ، لكن ليصرح بالحلول ، فإن أطلق فالوجه البطلان ، سواء ذكر الأجل قبل التفرّق أو لا » « 10 » .
وكذا الشهيد في اللمعة قال : « والأقرب جوازه حالًا مع عموم الوجود عند العقد » « 11 » . وأصرح منه ما في الدروس :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يشترط » .
( 2 ) الجامع الصغير 2 : 685 ، ح 9353 .
( 3 ) الوسائل 18 : 46 - 37 ، ب 7 من أحكام العقود ، ح 1 ، 3 .
( 4 ) المصدر السابق : 47 ، ح 3 .
( 5 ) المبسوط ( للسرخسي ) 12 : 134 . بدائع الصنائع 5 : 212 . المغني ( لابن قدامة ) 4 : 361 .
( 6 ) الوسائل 18 : 47 ، 48 ب 7 من أحكام العقود ، ح 2 ، 5 .
( 7 ) تقدّم آنفاً .
( 8 ) تقدّم في ص 575 .
( 9 ) القواعد 2 : 52 .
( 10 ) التحرير 2 : 425 .
( 11 ) اللمعة : 116 .