تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
[ ويمكن فرضه مفيداً ] . ثمّ إن [ الظاهر ] [ 1 ] إرادة الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات [ 2 ] . لا أنّ المراد الجمع بينهما ، بل ربّما أدّى الجمع بينهما - كأن تقول مثلًا : مئة صاع وزنها كذا أو بالعكس في بعض الموضوعات - إلى عزّة الوجود فيبطل ، كما هو واضح . وفي قيام كلّ منهما مقام الآخر وعدمه أو الوزن خاصة البحث السابق . هذا كلّه في المكيل والموزون عادة ، أمّا إذا لم يكن من المكيل أو الموزون في المشاهدة بل كان يباع جزافاً [ 3 ] . [ فيجب تقديره في السلم أيضاً بالكيل والوزن العامين ] [ 4 ] . ( و ) كذا الكلام في الذراع ف ( - يجوز الإسلاف في الثوب أذرعاً ) متعارفة أو ليست متعارفة ، إذا كان المسلم فيه تكفي فيه المشاهدة لو كان موجوداً ، وإنّما المراد بالذرع ضبطه بحيث يقوم مقام المشاهدة ، وحينئذٍ فلا يختص المعتاد ، بل يجوز الإسلاف بالأشبار ونحوها مما يضبط بها ويقوم مقام المشاهدة . ( وكذا ) الكلام في ( كلّ مذروع ) [ 5 ] . ( وهل يجوز الإسلاف في المعدود عدداً الوجه ) عند المصنّف [ 6 ] أنّه ( لا ) يجوز [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المستفاد من النص والفتوى . [ 2 ] خصوصاً ما عبّر فيها ب « أو » . [ 3 ] فقد صرّح غير واحد بوجوب تقديره في السلم بهما ؛ لعدم المشاهدة الرافعة للغرر فيه ، وهو جيّد . [ 4 ] لكن قد يناقش في اعتبار الكيل والوزن العامين فيه : 1 - ضرورة كون المدار فيه على ما يقوم مقام المشاهدة في رفع الغرر فيه ، وهو حاصل بهما وبغيرهما مما يتفقان عليه ممّا لا يتعارف المعاملة بهما . 2 - واعتبار الكيل والوزن في المسلم فيه في النصوص مبنيّ على الغالب ممّا يعتبر فيه ذلك ، أو ما لاينضبط إلّابهما ؛ إذ احتمال اعتبار ذلك في السلم تعبّداً وإن ارتفع الغرر بغيرهما بعيد ، وإن اقتضاه ظاهر إطلاق بعض الفتاوى . ودعوى أنّ التقدير بغير العامين لا يؤمن معه تلفهما فيتعذّر معرفة المسلم فيه ويحصل النزاع ، بل بذلك يتحقق الغرر والخطر . يدفعها : منع صلاحية مثل ذلك مانعاً من الصحة ، مع أنّه يمكن فرضه فيما يقطع فيه بعدم التلف ؛ لقصر الأجل ونحوه ، أو لضبطه في صنف يؤمن معه ذلك ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم . [ 5 ] بل قد سمعت من الشيخ في الجلود ما يمكن السلم معه من دون ذلك كلّه إذا كان المسلم فيه من جملة مشاهدة وإن كان لم يحك عنه اعتباره في المقام ، فلاحظ وتأمّل . [ 6 ] والشيخ في المبسوط وابني زهرة « 1 » وإدريس والفاضل في التذكرة « 2 » . [ 7 ] لعدم ارتفاع الغرر به لكثرة اختلاف المعدود في الكبر والصغر وغيرهما ، والاكتفاء به في المشاهدة لارتفاع الغرر بها لابه ، وعليه بنى المنع في محكي الخلاف في الجوز والبيض إلّاوزناً ، خلافاً لأبي حنيفة ، قال : « وأمّا البطيخ فلا يجوز إجماعاً » « 3 » . وعن المبسوط بعد نفي الجواز في المعدود عدداً قال : « كلّ ما انبتته الأرض لا يجوز السلم فيه إلّا وزناً » ، ثمّ نصّ على المنع في اللوز والفستق والبندق « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 188 - 189 . الغنية : 227 . ( 2 ) السرائر 2 : 315 ، 318 . التذكرة 11 : 329 . ( 3 ) الخلاف 3 : 209 . انظر المجموع 13 : 135 . ( 4 ) المبسوط 2 : 188 - 189 .