ولو كان الثمن كلّياً فدفع المعيب من غير الجنس أبدله إذا لم يتفرّق المجلس ، وإلّا بطل العقد ، وقد تقدّم في الصرف تمام البحث في نحو ذلك ، بل تقدّم هناك ما يعلم منه حكم ما لو كان العيب من الجنس في المعيّن وغيره قبل التفرّق وبعده ، وجواز أخذ الأرش بعده وعدمه ، فلاحظ وتأمّل .
[ السلم في الدين ] :
( ولو شرط ) المسلم إليه ( أن يكون الثمن من دين عليه ) بمعنى أنّه يسلّمه ماله في ذمته في كذا حنطة مثلًا ( قيل ) [ 1 ] : ( يبطل ؛ لأنّه بيع دين بمثله ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الأكثر في المسالك : والأشهر في الرياض ، والمشهور في الحدائق « 1 » .
[ 2 ] فيشمله خبر طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام « قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يباع الدين بالدين » « 2 » ، مضافاً إلى الصحيح - على ما في بعض الكتب « 3 » - عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فأتى الطالب المطلوب يبتاع منه شيئاً ؟
فقال : لا يبعه نسيئاً ، وأمّا نقداً فليبعه بما شاء » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد شراء الطالب منه شيئاً بما له في ذمّته ، فليس النسيء حينئذٍ هنا إلّاالسلم ، ولكن الموجود في نسخ التهذيب المعتبرة : « فأتى المطلوب الطالب » « 5 » . واستدل به في الرياض على المطلوب على هذا التقدير « 6 » . ولعلّه حمله على أنّ المراد إتيان المطلوب الطالب ليشتري الطالب منه بماله في ذمته ، فيتحد حينئذٍ مع الأوّل ، ولكنّه خلاف الظاهر ، أو أنّ المراد الاستدلال بفحواه ، بناءً على ظهوره في عكس المسألة ، وهو مبني على ثبوت الحكم في الأصل ، وهو ممنوع . وعلى كلّ حال فقد يناقش في ذلك كلّه :
1 - بمنع تناول النهي عن بيع الدين بمثله لما صار ديناً في العقد ، بل المراد منه ما كان ديناً قبله ، والمسلم فيه من الأوّل ، لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ونحوه مما كان ديناً قبل العقد ، وإطلاق البيع بالدين عرفاً على النسيئة محمول على ضرب من التجوّز .
2 - وبمعارضة الصحيح على تقدير دلالته بخبر إسماعيل بن عمر قال : إنّه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل مسمّى فأمر إسماعيل من يسأله عن ذلك ، فقال : « لا بأس بذلك ، قال : ثمّ عاد إليه إسماعيل فسأله عن ذلك وقال : إنّي كنت أمرت فلاناً فسألك عنها ، فقلت : لا بأس ، فقال : ما يقول فيها من عندكم ، قلت : يقولون فاسد ، قال : لا يفعله فإنّي أوهمت » « 7 » ، الذي لا يقدح ما في ذيله بعد معلومية كون ذلك منه تقية ، بل منه ينقدح الوجه في حمل الصحيح المزبور على ذلك .
3 - مضافاً إلى المروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن السلم في الدين ؟ قال : « إذا قال : اشتريت منك كذا وكذا بكذا وكذا فلا بأس » « 8 » ، بناءً على أنّ المراد بكذا وكذا مماله في ذمّته ، لا أنّ المراد كلّي ثمّ يحاسبه بعد ذلك على ما في ذمته .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 412 . الرياض 8 : 442 . الحدائق 20 : 16 .
( 2 ) الوسائل 18 : 298 ، ب 8 من السلف ، ح 2 .
( 3 ) الرياض 8 : 217 ، وفيه : « فأتى الطالب المطلوب » .
( 4 ) الوسائل 18 : 45 ، ب 6 من أحكام العقود ، ح 8 ، وفيه : « فأتى المطلوب والطالب » .
( 5 و 6 ) التهذيب 7 : 48 ، ح 207 . الرياض 8 : 443 .
( 7 ) الوسائل 18 : 298 ، ب 8 من السلف ، ح 1 .
( 8 ) قرب الإسناد : 263 ، ح 1042 . الوسائل 18 : 299 ، ب 8 من السلف ، ح 3 .