تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
[ ولكن قد يشكل فيه ] . ( و ) من هنا ( قيل ) : إنّه يصح ولكن ( يكره ) [ 1 ] ، ( وهو أشبه ) [ عند المصنّف ] [ 2 ] . ولكن مع ذلك لا ريب أن الأوّل أحوط [ 3 ] . نعم قد يمنع صدقه [ / الدين ] على الثمن الكلّي الحالّ المقطوع بجواز إسلافه ، وأنّه ليس من بيع الدين بالدين [ 4 ] . [ وإذا أراد التخلّص من شبهة بيع الدين أسلمه كلّياً في ذمّته بعد العقد حاسبه بماله في ذمته فهو أيضاً مشكل ] .
شرح
[ 1 ] خروجاً عن شبهة الخلاف والنهي في الصحيح المزبور . [ 2 ] بأصول المذهب وقواعده عند المصنّف وتلميذه الآبي والفاضل في التحرير والمقداد والقطيفي « 1 » على ما حكي عن بعضهم ، ولا يحتاج إلى قبض ؛ لأنّ ما في الذمّة مقبوض لمن عليه . [ 3 ] خصوصاً بعد ما قيل من صدق بيع الدين على المؤجّل ولو بالعقد « 2 » ، ولذا منع بيع الكالي بالكالي ؛ إذ ليس في نصوصنا هذا اللفظ ، إنّما الموجود فيها ما عرفت من بيع الدين بالدين ، وقد ادعى غير واحد منهم ثاني الشهيدين في المقام الوضوح في صدق بيع الدين على المسلم فيه وإن كان قد صار ديناً بالعقد « 3 » . وأمّا الثمن فالفرض أنّه كان ديناً سابقاً ، وحلوله لا ينافي صدق اسم الدين عليه . [ 4 ] ومن هنا قالوا في المقام : إنّه إذا أراد التخلّص من شبهة بيع الدين أسلمه كلّياً في ذمّته ثمّ حاسبه به بماله في ذمته بعد العقد . فيكون حينئذٍ استيفاء لاثمن سلم ، بل في الدروس والمسالك وغيرهما أنّه يحتاج إلى المحاسبة إذا اختلفا في الجنس أو الوصف ، وإلّا وقع التقاصّ قهراً « 4 » . وإن كان قد يشكل بأنّه يلزم منه كون مورد العقد ديناً بدين ، وبأنّه معاوضة على ثمن السلم قبل قبضه فتكون فاسدة . ويدفع بأنّ الثمن أمر كلّي ، وتعيّنه في شخصي لا يقتضي كونه الثمن الذي جرى عليه العقد ، ومثل هذا التقاصّ والتحاسب استيفاء لا معاوضة . نعم يشكل أصل اشتغال الذمة بالكلّي بمجرّد عقد السلم ، الذي قد عرفت كون القبض شرطاً في صحته . وقد تقدّم البحث فيه سابقاً ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ ذلك كلّه محلّ للنظر ؛ لاحتمال اعتبار سبق الدينية في صدق بيع الدين بالدين ، وصدقه على السلم إنّما هو بعد تمامه لا قبله . والمنع من بيع الكالي بالكالي وإن لم يكن موجوداً في طرقنا ، وإنّما هو من طرق العامة « 5 » ، ولكن قد عمل به الأصحاب ، وقد ذكروا في تفسيره ما يشمل ما كان منه بالعقد فيختصّ به حينئذٍ . أمّا غيره مما لم يكن سابق الدينية ولا هو من بيع الكالي بالكالي فباق على مقتضى العمومات ، ومنه المسألة وعكسها . ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة عن البحث ، ولعلك تسمع فيما يأتي في مسألة بيع الدين التحقيق إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كشف الرموز 1 : 524 . التحرير 2 : 425 . التنقيح 2 : 144 . نقله في مفتاح الكرامة 4 : 457 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 457 . ( 3 ) الروضة 3 : 408 . ( 4 ) الدروس 3 : 256 . المسالك 3 : 413 . ( 5 ) المجموع 9 : 275 ، . الجامع الصغير 2 : 698 ، ح 9470 .