بل وينقدح أيضاً في عدم دخوله في الهبة قربة إلى اللَّه تعالى [ 1 ] ، والحكم بجواز الدخول في اللازمة منها للعوض أو القربة [ 2 ] .
فتحصّل من جميع ذلك أنّه لا يثبت في النكاح والوقف خاصة من العقود .
[ شرط الخيار في الايقاعات : ]
( وكذا ) لا يثبت في ( الإبراء والطلاق ) وفي الإقالة ما ستعرف ( والعتق ) من الإيقاعات ( إلّاعلى رواية « 1 »
شرح
[ 1 ] مع أنّه قال في التذكرة : « وأمّا الهبة فإن كانت لأجنبي غير معوّض عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرّف المتهب يجوز للواهب الرجوع فيها ، وإن اختل أحد القيود لزمت ، وهل يدخلها خيار الشرط ؟ الأقرب ذلك » « 2 » .
وظاهره تناولها ، خصوصاً وقد نفى البأس عما ذهب إليه الشافعي من عدم دخوله في الوكالة والقراض والشركة والوديعة والجعالة ، قال : « لأنّها عقود جائزة لكلّ منهما فسخها سواء كان هناك شرط خيار أو لا » « 3 » .
فحمل كلامه هنا على الهبة الجائزة لا يخلو من منافاة له ، فالأولى بناء دخوله [ / خيار الشرط ] في ذات القربة على التنافي بينهما وعدمه .
[ 2 ] كما هو مقتضى تعميم المصنّف وغيره ؛ للعموم ، وبناؤه في غير ذلك على دخوله في العقود الجائزة وعدمه .
فعن الشيخ والقاضي والحلّي « 4 » دخوله فيما سمعته عن الشافعي « 5 » ، استناداً إلى العموم المقتضي اطّراده في كلّ عقد جائز ، ويقتضيه إطلاق المتن والغنية والإرشاد « 6 » والقواعد والدروس « 7 » ، ومنعه العلامة في المختلف والتحرير « 8 » والكركي والشهيد الثاني « 9 » ، وقد سمعت نفي البأس عنه في التذكرة ؛ لعدم تأثير الشرط في الجائز بالأصل ، ويضعّف بعدم اشتراط التأثير في الشروط ، فإن منها ما يؤكّد مقتضى العقد ، فإن أريد خصوص المؤثر هنا عاد النزاع إلى اللفظ ، على أنّه قد يؤثر فيما لو لزم الجائز كالهبة بالتصرّف مثلًا فان له الفسخ حينئذٍ بالشرط ، وكذا المعاطاة لو كان التصرّف من ذي الخيار . فتأمل ، هذا .
وقد علم ممّا ذكر حكم الشرط فيما اختلف في لزومه وجوازه كالسبق والرماية أو يلزم من أحد الطرفين دون الآخر كالرهن ، واستشكل في التحرير « 10 » جوازه من الراهن وإن لزم العقد من جهته ؛ لأنّ الرهن وثيقة الدين والخيار ينافي الاستيثاق . وردّ بمنع المنافاة ، فإنّ الاستيثاق في المشروط بحسب الشرط .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 27 ، ب 12 من العتق .
( 2 ) التذكرة 11 : 66 .
( 3 ) التذكرة 11 : 65 .
( 4 ) المبسوط 2 : 82 . المهذب 1 : 356 . السرائر 2 : 246 .
( 5 ) المجموع 9 : 175 .
( 6 ) الغنية : 220 . الإرشاد 1 : 375 .
( 7 ) القواعد : 68 . الدروس 3 : 268 .
( 8 ) المختلف 5 : 73 . التحرير 2 : 294 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 304 . المسالك 3 : 212 .
( 10 ) التحرير 2 : 293 .