[ بل ] القول بأنّه مسقط تعبّداً مطلقاً لا يخلو من قوّة [ 1 ] ، وحينئذٍ لا ينبغي التوقّف فيه هنا ، بل ولا في سقوط خيار البائع بالتصرّف في الثمن [ 2 ] .
والمدار حينئذٍ على صدق الحدث فيه ناقلًا كان أو غير ناقل .
نعم قد يتوقّف في الحدث فيه خطأ بل أو غفلة أو نسياناً أنّ فيه الخيار ، أو لظنّ أنّه الخالي منه [ 3 ] .
ولكن لا يخفى عليك الفرق عرفاً بين الحدث خطأ وبين الغفلة والنسيان ، فهو من ذي الخيار مسقط لخياره ، من غير فرق بين الاختبار وغيره [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وتعديته لغير الحيوان بالإجماع المحكي عن الخلاف « 1 » إن لم يكن المحصّل ، وظهور عدم إرادة خصوص المورد في الصحيح « 2 » وغيره .
[ 2 ] كما صرّح به جماعة وعلم من رأي الباقين ؛ لذلك ، ولعدم الفرق بين العوضين .
وخبر أبي الجارود « 3 » - القاضي بعدم سقوط خيار البائع في التصرّف بالثمن في خيار الردّ محمول على ما عرفت سابقاً من كون التصرّف فيه قبل تحقّق الخيار ؛ لأنّه إنّما يحصل بعد الردّ ، كما عرفته سابقاً .
[ 3 ] من صدق اسم الحدث فيه .
ومن أنّ المنساق من قوله : « أحدث فيه حدثاً » « 4 » قصد الإحداث فيه ، خصوصاً بعد أن لم يكن عمومه لغوياً .
وقد يؤيّده في الجملة عدم سقوط خيار الغبن بالتصرّف غير الناقل إذا لم يعلم بالغبن .
[ 4 ] وخبر ردّ الأمداد مع الشاة « 5 » - القاضي بعدم سقوط الخيار بالحلب - مع الطعن في سنده وشذوذه وعدم ظهوره في الردّ بالخيار ، بل قد يظهر منه عدمه ومنافاته لما دلّ على أنّ النماء في زمن الخيار للمشتري ، يمكن القول بأنّ استخراج الحليب الذي هو ملكه ليس إحداثاً فيها .
كما أنّ اشتراط بيع ما فيه الخيار بالإيجاب قبل البيع في خبري الحلبي « 6 » والسكوني « 7 » الآتيين من الشواذ التي لم يعمل بهما أحد فيما أعلم .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في جامع المقاصد « 8 » والمسالك « 9 » والرياض « 10 » وغيرها ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر الخلاف 3 : 23 ، ولم يصرّح بالإجماع . ونقله عنه في مصابيح الاحكام : 578 ( مخطوط ) .
( 2 ) تقدّم في ص 59 .
( 3 ) الوسائل 18 : 20 ، ب 8 من الخيار ، ح 3 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 13 ، ب 4 من الخيار ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) راجع الوسائل 18 : 26 ، ب 13 من الخيار ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 18 : 25 ، ب 12 من الخيار ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 8 ) جامع المقاصد 4 : 304 .
( 9 ) المسالك 3 : 201 ، 212 - 213 .
( 10 ) الرياض 8 : 200 - 201 .