تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

[ التصرف يسقط في خيار الشرط : ]

المسألة ( الثانية : التصرّف ) من المشتري في المبيع ( يسقط خيار الشرط ) له ( كما يسقط خيار الثلاثة ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدٍ به أجده فيه ، بل في الغنية وجامع المقاصد ومحكي الخلاف وكنز الفوائد الإجماع عليه « 1 » : 1 - وهو [ / الاجماع المنقول ] بعد شهادة التتبّع له الحجة . 2 - مضافاً إلى : أ - ما عن الشيخ والقاضي « 2 » من ورود الأخبار « 3 » من طريق الأصحاب بذلك محتجين بها عليه ، وكفى بهما ناقلين . ب - وإلى دعوى الأولوية ، فإنّه متى سقط به الخيار الأصلي كالحيوان ، فالشرط أولى وإن كان فيها ما فيها . كدعوى العموم من العلّة المنصوصة في الصحيح « 4 » في خيار الحيوان ؛ ضرورة أنّ الفاء فيه رابطة لا تعليلية . نعم بعد تعذّر إرادة الحقيقة من الحمل فيه ، وجب حمله على إرادة دلالته على الرضا ، وحينئذٍ لا تفاوت بين الحيوان وغيره ؛ ضرورة اعتبار ما دلّ عليه من الأفعال والأقوال . والمناقشة فيما لم يصل إلى حدّ العلم في الأوّل ، يدفعها حينئذٍ هذا الصحيح وغيره ، واحتمال قصره على خصوص الحيوان كما ترى ، وعلى ذلك عوّل من قيّد السقوط بالتصرّف بما إذا لم يكن للاختبار ونحوه فيما علم عدم إرادة الالتزام به ، بل المتجه حينئذٍ أنّ ما كان ظاهره ذلك كذلك أيضاً ، بل ينبغي عدم السقوط بالمشكوك فيه . ومن هنا وقع خبط في كلام بعض المتأخّرين ، وربّما مال بعض متأخّريهم إلى دعوى ما سمعته في الحيوان من أصالة الدلالة في التصرّف حتى يعلم العدم ، جمعاً بين ما دلّ على السقوط « 5 » به ، وبين خبر الأمداد « 6 » ونحوه مما يقضي بعدم السقوط به . إلّاأنّ الجميع كما ترى منافٍ ؛ لإطلاق الفتاوى ، ومعقد بعض الإجماعات السابقة . وما ذكروه في مسقطات الخيار من عدّ التصرّف قسماً آخر مقابلًا للرضا . وليس في قوله عليه السلام : « فذلك رضا منه » « 7 » ظهور في أنّ السقوط بالتصرّف للدلالة ، خصوصاً مع ملاحظة كون الفاء فيه رابطة للشرط لا تعليلية . وأنّ بيان الدلالة ليس وظيفة الشارع ؛ لاختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، فيمكن إرادة قيامه مقام الرضا في الإسقاط . بل يمكن دعوى أنّه المنساق من أمثاله أو إرادة أنّه بعد إقدامه على المسقط شرعاً وفعله فهو رضا منه بالالتزام إذا كان عالماً بأنّه مسقط متنبه له ، وكأنّ الإطلاق لغلبة العلم بالحكم الشرعي ، وعدم معذورية الجاهل ، وندرة الغفلة والسهو .
هامش
( 1 ) الغنية : 219 ، وفيه : بلا خلاف . جامع المقاصد 4 : 304 . وحكا عن الأخيرين في مصابيح الأحكام : 578 ( مخطوط ) . ( 2 ) الخلاف 3 : 23 . جواهر الفقه : 55 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 13 ، ب 4 من الخيار . ( 4 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 5 ) الوسائل 18 : 13 ، ب 4 من الخيار . ( 6 ) الوسائل 18 : 26 ، ب 13 من الخيار ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 18 : 13 ، ب 4 من الخيار .