وعلى كلّ حال فهو باطل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إذ مرجع الأوّل إلى الغلط الذي لا يصلح لأن يكون عقداً ؛ إذ ليس هو من الحقيقة والمجاز ، وقصد الصرف في مورد غيره أمر خارج لا يورث استعمالًا للفظ ؛ لعدم جعل الشارع إياه قسماً مستقلّاً له صيغة تخصه ، ومرجع الثاني إلى استعمال عقد السلم في البيع ، ولا دليل على صحّة عقد غيره به ، سيما إذا كان بكيفية وقوع الإيجاب فيه من المشتري والقبول من البائع الذي لا يصحّ في غير السلم من البيع ، هذا .
وفي القواعد بعد أن ذكر أنّ الأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم قال : « وكذا لو قال : بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال : قبلت ، ففي انعقاده هبة نظر ، ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ ، وهل يكون مضموناً على القابض ؟ فيه إشكال ، ينشأ من كون البيع الفاسد مضموناً ، ودلالة لفظه على إسقاطه ، ولو قال : بعتك ولم يتعرّض للثمن فإنّه لا يكون تمليكاً ، ويجب الضمان » « 1 » .
ونحوه في التذكرة « 2 » .
وفيه : أنّ التنافي يندفع إذا عدل باللفظ عن مدلوله إلى معنى آخر لا يكون سببه التنافي ؛ لأنّ هذا غير كاف في الصحة ، وإلّا فلا يبطل شيء من العقود المشتملة على ما ينافيها ؛ لوجود المندوحة في المعدول به إلى مالا ينافي .
والأولى جعل منشأ النظر :
1 - وجود لفظ « البيع » المقتضي للثمن .
2 - ووجود المنافي لصحته ، وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعاً فاسداً ، ومن أنّ التقييد بعدم الثمن قرينة على إرادة الهبة من لفظ البيع ؛ لأنّ الهبة هي التمليك بغير عوض ، فهو مساو لها في المعنى .
وفيه : أنّ عقد الهبة وإن كانت من الجائز ، إلّاأنّ عقدها بمثل ذلك محل نظر أو منع .
ومنه يعلم ما في المحكي عن بعضهم من أنّ المدار في ذلك على القصد ، فإن قصد الهبة صحّ ، وإن قصد البيع بطل « 3 » .
بل وما عن حواشي الشهيد من أنّ ذلك « مبني على أنّ العقود توقيفية أو اصطلاحية ، فعلى الأوّل لا يصح ؛ لأنّ البيع لابدّ فيه من العوض ، وانتفاء الجهالة ، وعلى الثاني يصح » « 4 » .
إذ من الواضح أنّ الثاني ليس قولًا لأحد منّا ، بل ولا احتمالًا .
وأمّا الضمان فهو المتّجه ، بناءً على أنّه بيع فاسد ، ضرورة كون المنع في العبارة على تقدير صحّة هذا العقد ، فمع عدمها يبقى ما دلّ عليه من عموم « على اليد » « 5 » . وغيره سالماً .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك هبة فاسدة ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وهو لا يخلو من وجه ، بناءً على أنّه قصد بذلك الهبة ، فتأمّل جيداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 44 .
( 2 ) التذكرة 11 : 261 - 262 .
( 3 و 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 440 .
( 5 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 .