فقصد عدمها كالمعارضة للشارع ولئن فرض كونه تشريعاً على وجه لا يريد أنّ النقل والانتقال إلّاعلى هذا التقدير لم يبعد القول بالبطلان ، فتأمّل جيّداً [ 1 ] .
وكذا يقع بلفظ استلفت واستلمت وتسلّفت وتسلّمت ، بناءً على جواز سلم ، فيقول المسلّم : قبلت ونحوه .
( و ) أمّا عقده بلفظ ( الشراء ) الذي ليس بمعنى البيع فالظاهر كونه من السلم [ 2 ] .
قلت : لكن فيه تقديم القبول على الإيجاب ، أمّا لو قال : قبلت ونحوه ، فقد يقال : بصحّته هنا ، بناءً على ما سمعته من اختصاص السلم بجواز كون الإيجاب من المشتري والقبول من البائع فيكون حينئذٍ هذا منه .
( و ) كيف كان ف ( - هل ينعقد البيع ) الذي ليس بسلم ( بلفظ السلم ، كأن يقول : أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب ؟ الأشبه نعم ) عند المصنّف [ 3 ] ( اعتباراً بقصد المتعاقدين ) وإن لم يكن اللفظ حقيقة فيه [ 4 ] .
قلت : تفصيل القول في ذلك أنّ النزاع إن كان في قيام صيغة « أسلمت » مقام بعت كالعكس فمحلّه في صيغة البيع .
ولعلّ التحقيق عدم الجواز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فما عن بعض الشافعية من أنّ ذلك بيع لا سلم فلا يجب القبض في المجلس « 1 » وغيره من أحكامه نظراً إلى كون الإيجاب بلفظ البيع .
فواضح الفساد ؛ إذ مع كون الأولى النظر إلى المعاني لا تنافي هنا بين اللفظ والمعنى ؛ ضرورة كون السلم نوعاً من البيع ، فليس في لفظ البيع ما يقتضي كونه غير سلم حتى يحتاج إلى ترجيح النظر إلى اللفظ على المعنى ، كما سمعته عن بعض الشافعية ، أو العكس كما في قواعد الفاضل « 2 » .
فمعنى السلم حينئذٍ لا معارض له ، أقصاه عدم وجود اللفظ المخصوص ، كما هو واضح .
[ 2 ] قال في التذكرة : « ولو أسلم بلفظ الشراء فقال : اشتريت منك ثوباً أو طعاماً صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم فقال : بعته منك انعقد » « 3 » .
[ 3 ] والفاضل « 4 » والكركي « 5 » والشهيدين « 6 » ، بل قال ثانيهما : إنه مذهب الأكثر .
[ 4 ] وفي التحرير « 7 » كما عن الإيضاح « 8 » التوقف فيه .
[ 5 ] لأنّه مجاز .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 104 .
( 2 ) القواعد 2 : 44 .
( 3 ) التذكرة 11 : 260 .
( 4 ) القواعد 2 : 44 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 207 .
( 6 ) الدروس 3 : 247 . المسالك 3 : 405 .
( 7 ) التحرير 2 : 413 .
( 8 ) الايضاح 1 : 457 - 458 .