تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
بخلاف العكس فإنّه حقيقة مع عدم قصد الخصوصية ؛ إذ السلم نوع من البيع فاستعمال صيغة البيع فيه استعمال للّفظ فيما وضع له ، أقصاه أنّ لهذا الفرد من البيع أحكاماً خاصة . أمّا استعمال صيغة « أسلمت » مراداً منها معنى « بعت » المجردة عن السلم فإن جاز فإنّما هو مجاز ، والاحتياط في العقود اللازمة [ 1 ] يقتضي عدمه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] باعتبار الاقتصار فيها على المتيقن من العقود في النقل الذي مقتضى الأصل خلافه . [ 2 ] ومن هنا قال في المسالك : « أنّ القول بالعدم لا يخلو من قوّة » « 1 » . ودعوى أنّ البيع يصحّ بكلّ ما أدّى ذلك المعنى المخصوص والسلم نوع منه اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازاً تابعاً للقصد واضحة المصادرة . كدعوى أنّه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر كان مع المشاهدة أدخل ؛ لأنّه أبعد من الغرر ؛ إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف ، والحلول يتيقّن معه إمكان التسليم والانتفاع ، بخلاف الأجل فكان أولى بالصحة ؛ إذ هي أوضح من الأولى بطلاناً ، كالقول : بأنّ البيع ينعقد بملكتك كذا بكذا . ولا ريب أنّ السلم أقرب إلى حقيقة البيع من التمليك المستعمل استعمالًا شائعاً في الهبة ، فإذا انعقد بالأبعد لتأدية المعنى المراد ، فالأقرب إذا أدّاه أولى ؛ إذ فيه بعد إمكان الفرق منع الانعقاد به على تقدير المجازية ، هذا . ولتحقيق المسألة مقام آخر ، إلّاأنّ المتّجه على تقدير كون المراد من النزاع هنا ذلك أن يكون المثال أسلمت هذا الكتاب في هذا الدينار حتى يكون النقد ثمناً ، كما هو الغالب ، وبه مثّل في القواعد « 2 » . اللهمّ إلّاأن يكون مراده انعقاد البيع بعقد السلم ، بمعنى أنّ عقد السلم بكيفية يصح عقد البيع به فيقول المشتري حينئذٍ أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب ، فيقول البائع : قبلت ، فينعقد بيعاً باعتبار أنّ مورده العين التي لا يصحّ السلم فيها . وربّما يومئ اليه ما في المسالك من تفسير ما في المتن : « أي قال ذلك المشتري فيكون ذلك على نهج السلم من كون المسلم الثمن والمسلم فيه هو المبيع » « 3 » . وهذا وإن كان يناسب وضعه في هذا الباب . إلّاأنّ الأصح العدم فيه ؛ إذ لا يخلو من أن يكون العاقد قصد في هذا العقد السّلم ولو للجهل منه ، بأن يصح أن يكون مورده العين ، فيصح حينئذٍ بيعاً قهراً عليه ؛ لعدم مدخلية قصد الخصوصيات ؛ ضرورة أنّ من قصد الصرف مثلًا في غير مورده لا يبطل كونه بيعاً . وربّما أومأ إلى ذلك قولهم : يشترط كون المسلم فيه ديناً فلا ينعقد في عين . نعم ينعقد بيعاً ، أو يكون قد قصد البيع في ذلك من أوّل الأمر .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 406 . ( 2 ) القواعد 2 : 44 . ( 3 ) المسالك 3 : 405 .