تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
نعم هو نوع من البيع قطعاً ، فلا بدّ فيه من إيجاب وقبول ، بل ( ينعقد بلفظ أسلمت ) إليك أ ( وأسلفت ) - ك كذا في كذا إلى كذا من المشتري فيقول المسلم إليه أي البائع : قبلت وشبهه [ 1 ] . ولا يقدح كون الإيجاب فيه من المشتري والقبول من البائع [ 2 ] . بل الإيجاب بهذا اللفظ مختص بالمشتري [ 3 ] ( و ) قد ألحق بهما المصنّف [ 4 ] جميع ( ما أدّى معنى ذلك ) و [ الظاهر ] [ 5 ] جواز العقد به وإن كان مجازاً . وفيه بحث ليس ذا محلّه . والأولى الاقتصار عليهما ، وسلفت في إيجاب المشتري . وأمّا سلم [ 6 ] [ فالعقد به مشكوك ] . هذا كلّه في الإيجاب من المسلم أي المشتري .

[ ما ينعقد به ] :

( و ) أمّا الإيجاب من البائع فيقع ( بلفظ البيع ) فإذا قال المسلم إليه أي البائع : بعتك كذا وصفته كذا إلى أجل كذا بثمن كذا وقال المشتري : قبلت ودفع الثمن في المجلس انعقد سلماً لا بيعاً مجرّداً عن كونه سلماً . ولا تجوز فيه على حسب باقي استعمال العام في الخاص . ومنه يعلم حينئذٍ عدم اعتبار قصد السلمية في صيرورته سلماً بعد أن كان مورده متشخصاً في نفسه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع عليه . [ 2 ] إذ ذلك من جملة أحكامه التي اختص بها عن باقي أفراد البيع وشارك الصلح بها . [ 3 ] ضرورة عدم تعقّل معناهما من غيره ، كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » . [ 4 ] والفاضل في القواعد « 2 » . [ 5 ] [ كما هو ] ظاهرهما [ / المصنف والفاضل ] . [ 6 ] فقد قيل : إنّ الفقهاء لم يستعملوه « 3 » . ومنه ينقدح الشك في العقد به ؛ إذ الواجب الاقتصار على المتيقّن فيما خالف أصالة عدم النقل . وآية( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )« 4 » غير مراد منها العموم قطعاً ، وإلّا لكان الخارج أضعاف الداخل ، بل لا يبعد كون المراد منها الأمر بالوفاء بعقد البيع وعقد الإجارة وغيرهما ، لا أنّ البيع مثلًا ينعقد بكلّ لفظ . ولتمام الكلام محلّ آخر . [ 7 ] إذ ظاهر النص والفتوى تحقّق مسمّاه بذلك من دون اعتبار شرط آخر ، بل قد يقال : إنّه لا يقدح قصد غير السلمية في تحقيق كونه سلماً فضلًا عن عدم القصد ، وأنّ أقصاه الغلط في القصد بعد أن كان ذلك وظيفة الشارع ؛ ضرورة أنّ مرجعه إلى إثبات أحكام شرعية كالقبض في المجلس ونحوه على هذا الموضوع الخاص .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 207 . ( 2 ) القواعد 2 : 44 . ( 3 ) الرياض 8 : 437 . ( 4 ) المائدة : 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 551 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )