نعم هو نوع من البيع قطعاً ، فلا بدّ فيه من إيجاب وقبول ، بل ( ينعقد بلفظ أسلمت ) إليك أ ( وأسلفت ) - ك كذا في كذا إلى كذا من المشتري فيقول المسلم إليه أي البائع : قبلت وشبهه [ 1 ] .
ولا يقدح كون الإيجاب فيه من المشتري والقبول من البائع [ 2 ] .
بل الإيجاب بهذا اللفظ مختص بالمشتري [ 3 ] ( و ) قد ألحق بهما المصنّف [ 4 ] جميع ( ما أدّى معنى ذلك ) و [ الظاهر ] [ 5 ] جواز العقد به وإن كان مجازاً . وفيه بحث ليس ذا محلّه .
والأولى الاقتصار عليهما ، وسلفت في إيجاب المشتري .
وأمّا سلم [ 6 ] [ فالعقد به مشكوك ] .
هذا كلّه في الإيجاب من المسلم أي المشتري .
[ ما ينعقد به ] :
( و ) أمّا الإيجاب من البائع فيقع ( بلفظ البيع ) فإذا قال المسلم إليه أي البائع : بعتك كذا وصفته كذا إلى أجل كذا بثمن كذا وقال المشتري : قبلت ودفع الثمن في المجلس انعقد سلماً لا بيعاً مجرّداً عن كونه سلماً . ولا تجوز فيه على حسب باقي استعمال العام في الخاص .
ومنه يعلم حينئذٍ عدم اعتبار قصد السلمية في صيرورته سلماً بعد أن كان مورده متشخصاً في نفسه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع عليه .
[ 2 ] إذ ذلك من جملة أحكامه التي اختص بها عن باقي أفراد البيع وشارك الصلح بها .
[ 3 ] ضرورة عدم تعقّل معناهما من غيره ، كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » .
[ 4 ] والفاضل في القواعد « 2 » .
[ 5 ] [ كما هو ] ظاهرهما [ / المصنف والفاضل ] .
[ 6 ] فقد قيل : إنّ الفقهاء لم يستعملوه « 3 » .
ومنه ينقدح الشك في العقد به ؛ إذ الواجب الاقتصار على المتيقّن فيما خالف أصالة عدم النقل .
وآية( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )« 4 » غير مراد منها العموم قطعاً ، وإلّا لكان الخارج أضعاف الداخل ، بل لا يبعد كون المراد منها الأمر بالوفاء بعقد البيع وعقد الإجارة وغيرهما ، لا أنّ البيع مثلًا ينعقد بكلّ لفظ . ولتمام الكلام محلّ آخر .
[ 7 ] إذ ظاهر النص والفتوى تحقّق مسمّاه بذلك من دون اعتبار شرط آخر ، بل قد يقال : إنّه لا يقدح قصد غير السلمية في تحقيق كونه سلماً فضلًا عن عدم القصد ، وأنّ أقصاه الغلط في القصد بعد أن كان ذلك وظيفة الشارع ؛ ضرورة أنّ مرجعه إلى إثبات أحكام شرعية كالقبض في المجلس ونحوه على هذا الموضوع الخاص .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 207 .
( 2 ) القواعد 2 : 44 .
( 3 ) الرياض 8 : 437 .
( 4 ) المائدة : 1 .