( الفصل العاشر ) من فصول كتاب التجارة : ( في السلف )
( والنظر فيه يستدعي مقاصد ) :
[ حقيقة السلم ] :
( الأوّل ) : في حقيقة ( السلم ) بفتح السين واللام ، الذي هو مرادف للفظ السلف [ 1 ] . وعلى كلّ حال فالظاهر جريان البحث السابق في لفظ البيع أنّه اسم للعقد أو النقل أو الانتقال أو غير ذلك من الاحتمالات السابقة في لفظه أيضاً . فقول المصنف هنا : ( هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه ) [ 2 ] . [ يؤيّد ذلك ] .
كما أنّ ذكر اشتراط المعلومية في المبيع والثمن سابقاً ولاحقاً أغنى عن ذكر ذلك في التعريف وأخرج بقوله :
« بمال حاضر أو في حكمه » النسيئة [ 3 ] . وكيف كان ف [ - المختار ] [ 4 ] جوازه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] قال في مختصر النهاية : السلف السلم ، وفي المجمل بالعكس « 1 » ، وزاد : والسلم معروف ، كما أنّه في الأوّل عطف القرض عليه . ولعلّ اشتراكهما لفظاً فيه ؛ لاشتراكهما في أنّ كلّاً منهما إثبات مال في الذمة بمبذول في الحال ، والأمر سهل .
[ 2 ] مما يؤيّد كون لفظ البيع عنده للانتقال المراد من الابتياع هنا لا خصوص الشراء ، كما أنّه في الدروس عرفهما معاً بالعقد « 2 » .
وانسياق الكلّي في الذمة من « المضمون » خصوصاً بعد قوله : « إلى أجل معلوم » أغنى عن ذكر ما يحترز به عن المبيع المضمون قبل القبض ، فلا وجه لما في التنقيح « 3 » .
[ 3 ] لعدم اعتبار ذلك فيها ؛ إذ المراد بالحاضر :
1 - المشخص الموجود في مجلس العقد ، والذي في حكمه المقبوض قبل التفرّق وإن لم يكن موجوداً في مجلس العقد .
2 - أو يراد بالحاضر المشخص وما في حكمه الكلّي في الذمة المدفوع قبل التفرّق .
3 - أو الدين الذي في ذمته ، بناءً على جواز جعله ثمناً للسلم ، أو نحو ذلك مما لم يعتبر في النسيئة قطعاً . وأمّا اعتبار الأجل فيه فهو المشهور على الظاهر . وقيل : بجوازه حالًا « 4 » . وستعرف تحقيق الحال فيه . وكان المناسب ممن يقول : بعدم اعتباره فيه كالشهيد في الدروس عدم أخذه في التعريف .
[ 4 ] [ كما ] قد أجمع المسلمون علي [ - ه ] .
[ 5 ] كما أنّ السنّة قد تواترت فيه ، بل عن ابن عباس أشهد أنّ السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه اللَّه في كتابه ، أي في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )« 5 » . ( و ) لعلّه لعموم اللفظ .
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 390 . مجمل اللغة 2 : 469 .
( 2 ) الدروس 3 : 247 .
( 3 ) التنقيح 2 : 140 .
( 4 ) اللعمة : 116 .
( 5 ) البقرة : 282 .