تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
( ولو قيل : تسلّم إلى الحاكم ولا تستسعي كان أشبه ) [ 1 ] . [ فإن قيل ذلك بعد تعذر الردّ على المالك ووكيله ] قلت : هو كذلك بعد أن تكون من مجهول المالك في يده ، بل قد يقال بجواز تسليمها له [ / الحاكم ] قبل وصولها حدّ مجهول المالك [ 2 ] . باعتبار أنّه ولي الغائب ، فيبحث حينئذٍ هو عن صاحبها ويردها إليه . وإلّا وضعها في بيت المال أو تصدّق بها عن صاحبها من دون شرط الضمان أو مع نيته من بيت المال أو من البائع أو من المشتري أو كليهما وإن كان قراره على الغار والظالم [ 3 ] . ومؤنة الردّ على البائع [ 4 ] . [ ويمكن التشريك بينهما فيهما مع عدم الغرور ] [ 5 ] . [ ولو قبضها لصاحبها فإنّه يقوى كون النفقة على الظالم ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده ، واختاره جماعة ممن تأخّر عنه ، بل في الرياض نسبته إلى كثير من المتأخّرين « 1 » . لكن في الرياض : أنّ ذلك بعد تعذّر الردّ على المالك ووكيله ، وقال : « يمكن تنزيل الإطلاق عليه . . . لغلبة بُعد دار الكفر ، ووجهه حينئذٍ واضح » « 2 » . [ 2 ] كما هو صريح شيخنا في شرحه « 3 » . [ 3 ] وعدم وصول العوض لا ينافي التعبّد . [ 4 ] قيل : « أو المشتري إن لم يكن مغروراً ، وإلّا فعلى الغار كسائر الغرامات » « 4 » . وفيه : أنّه يمكن التشريك بينهما فيهما مع عدم الغرور . [ 5 ] وكذا قيل : « إنّ النفقة لو أدخلها في بيت المال من كسبها أو منه ونفقة مدة البقاء لو قبضها عن الفقراء من كسبها أو منهم ، ولو قبضها لصاحبها فالنفقة عليه » « 5 » وفيه : أنّه يقوى كون النفقة في الأخير على الظالم . [ 6 ] وكيف كان فظاهر من قال بالدفع إلى الحاكم أنّ ذلك ؛ لأنه ولي عن الغائب ، لا أنّه لكون الجارية للإمام الذي هو وارث من لا وارث له ، وهو نائب عنه ، كما عن الأردبيلي « 6 » ؛ إذ ليس في شيء من النص والفتوى ما يشهد بذلك ، والموت في الرواية لغير المالك قطعاً ، كما هو واضح . ثم إنّه على العمل بالخبر المزبور ينبغي الاقتصار فيه على مضمونه ، ولا يتعدى منه إلى غيره حتى بالنسبة إلى خصوص الجارية ، فلا يتعدّى إلى غيرها من الأموال الصامتة والناطقة وخصوص أرض الصلح ، ولا يلحق بهم غيرهم من محترمي المال ، بل لا يبعد الاقتصار على كون المشتري رجلًا . وبالجملة متى أقام احتمال الفرق وجب العمل على مقتضى القواعد والضوابط أوجب اللَّه لنا كتابة ذلك في صحائف الحسنات وأقالنا من موبقات العثرات بحق خير خلقه محمد وأهل بيته السادة الهداة . تم المجلد الثاني من العقود بعون اللَّه الرؤوف والودود ، ويتلوه في المجلد الثالث « السلف » نرجو من اللَّه التوفيق لإتمامه والعفو عما سلف والحمد للَّه .
هامش
( 1 و 2 ) الرياض 8 : 418 . ( 3 و 4 و 5 ) شرح القواعد : 142 ( مخطوط ) . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 291 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 549 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )