تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
( و ) على كلّ حال ففي مفروض المسألة ( كان له ردّها على البائع واستعادة الثمن ، ولو مات أخذ من وارثه ، ولو لم يخلف وارثاً استسعيت في ثمنها ) [ 1 ] . نعم قد يحتمل ذلك في خصوص ما لو كانت في يد البائع أمانة شرعية [ 2 ] . ( و ) من هنا ( قيل ) [ 3 ] : إنّها ( تكون بمنزلة اللقطة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] على ما رواه مسكين السمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ؟ فقال : « فليردّها على الذي اشتراها منه ، ولا يقربها إن قدر عليه أو كان مؤسراً ، قلت : جعلت فداك إنّه مات ومات عقبه ، قال : فليستسعها » « 1 » . و « أو » فيه بمعنى « الواو » أي لا يقرب الجارية باستسعاءٍ إن قدر على البائع وكان مؤسراً . ويحتمل أن يكون المراد أو كان المشتري مؤسراً أي لا يقربها مع أحد الأمرين ، إلّاأنّه مع قصوره سنداً ولا جابر ، مخالف للقواعد الشرعية بالردّ إلى البائع الذي هو ليس مالكاً ولاوليه ولا وكيله ، بل ربّما كان هو الظالم السارق وباستسعاء مال الغير فيما لم يصل إليه وهو ظلم فوق ظلم ، وزاد في شرح الأستاذ مخالفته باطلاق ما دلّ فيه على ردّ الثمن « 2 » ، مع أنّه لا يتم ، بناءً على عدم الرجوع به مع تلفه وعلم المشتري ، وبترتيب الاستسعاء على موت الوارث وعقبه من غير اعتبار لفقد باقي الورثة وعدمه وبقاء مال للميت وعدمه ، وبأنّ ظاهره أنّه إن لم يكن قادراً على البائع أو الردّ عليه وكان البائع معسراً أو المشتري على اختلاف الوجهين ، فلا ردّ ، ويكون له عوض الثمن . وإن كان يمكن دفع ما ذكره جميعاً ، بل بعضه واضح الدفع ، فالعمدة حينئذٍ الأوّلان اللذان اقتصر عليهما الأصحاب . لكن في الدروس : « والأقرب المروي تنزيلًا على أنّ البائع مكلّف بردّها إلى أهلها ، إمّا لأنّه السارق ، أو لأنّه ترتّبت يده عليها - أي فهو أقدم وخطابه بالردّ ألزم ، خصوصاً مع بعد دار الكفر - واستسعاؤها ، جمعاً بين حقّ المشتري وحق صاحبها ، والأصل فيه أنّ مال الحربي فيء في الحقيقة » « 3 » . وفيه : أنّ ذلك يصلح أن يكون تقريباً للنص الجامع لشرائط الحجية ، لا أنّه به يكون موافقاً للقواعد ؛ ضرورة عدم اقتضاء سرقته وترتّب يده وخطابه بالردّ جواز تمكينه من مال الغير بعد الوصول إلى يد غيره الذي صار مخاطباً بالردّ ، ومع الاحتياج إلى المؤنة يلتزم بها السارق . [ 2 ] كما أنّه لا معنى للجمع بين حقّ المشتري والمالك بذلك ، بعد أن لم يكن حقّ له عليه ؛ إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، والمحترم بالعارض كالمحترم بالأصل ، كما هو واضح . [ 3 ] كما عن الحلبي « 4 » . [ 4 ] والموجود في السرائر بعد ذكر الخبر « 5 » السابق : « كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن صاحبها ، وكيف تعتق ولا على ذلك دليل ، وقد قدمنا أنّها ملك الغير ، والأولى أن تكون بمنزلة اللقطة ، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجتهد في ردّها على من سرقت منه ، فهو الناظر في أمثال ذلك » « 6 » . ولعلّه يريد ما ذكره المصنف بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 277 ، ب 23 من بيع الحيوان ، ح 1 ، وفيه : « فإنّه » بدل « أنّه » . ( 2 ) شرح القواعد : 141 ( مخطوط ) . ( 3 ) الدروس 3 : 232 . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) الوسائل 18 : 277 ، ب 23 من بيع الحيوان ، ح 1 ، وفيه : « فإنّه » بدل « أنّه » . ( 6 ) السرائر 2 : 356 .